عرض مشاركة واحدة
03-27-2012, 11:43 PM   #2
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554







داوِ قلبك بمسح رأس اليتيم




كثيرا حين يجيء ذكر اليتيم
أقف أمام حديث أبي هريرة رضي الله عنه
أن رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه،
فقال: امسح رأس اليتيم، وأطعم المسكين.
(رواه أحمد بإسناد حسن)،
وأتساءل: ما العلاقة بين لين القلب، ومسح شعر اليتيم؟.




لين الجوارح لين لسيدها
*********
ذلك الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
يشكو قسوة قلبه، فيرشده إلى أن يمسح على رأس اليتيم،
إن قصد الإنسان بيت اليتيم، وسعيه، وكل خطوة يخطوها
ابتغاء الأجر والثواب فيها ترقيق للقلوب،
وإن سعي الجوارح للخير دائما فيه ما يلين ذلك القلب،
وإن كان القلب هو ملاك الإنسان كله،
فإن الجوارح العاملة بالخير تجعل سيدها في أحسن هيئة،
وأفضل حال، بل تجبره على أن يكون حسنا كما الجوارح
حسنة، فسعي القدم إلى بيت اليتيم، والجلوس معه،
والحنو عليه، بمد اليد إلى رأسه، والمسح على شعره
تعويضا له عن حنان الوالد الذي فقده،
وأثر ذلك على قلب الطفل اليتيم من الراحة والطمأنينة
والسكينة، فكان الجزاء من جنس العمل، راحة للبال،
ولينا للقلب، وسعادة للنفس،
وكما قال ربنا: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان).







صدقة المشاعر
*******

إن التصدق بالمشاعر، والتبرع بالأحاسيس،
وعمل القلب قبل عمل الجوارح يزيل سواد القلب،
وينظف ما داخله من دخن، ويخلصه مما شابه من سوء الفعل
والقول، وكأن المسح على رأس اليتيم تجديد لنشاط القلب من
جديد، وتخلية له من سواده، وتحلية له بعمل هو من أحب
الأعمال إلى الله تعالى.

كما أن المسح على رأس اليتيم قد يدفع الإنسان إلى أن يزيد
في هذا العمل، فربما كانت صدقة المشاعر دافعة لصدقة
الأموال، فقد يصحب الزيارة تصدق بطعام أو شراب، أو كساء
جديد لليتيم، أو صدقة من المال له،
فيجمع الإنسان بين صدقة القلب وصدقة الجوارح،
فيكون كل ما في الإنسان مشغولا بطاعة الله تعالى،
والإحسان إلى الغير.




وإن كان لين القلب كجائزة من الجوائز الكبيرة،
فإن هذه الجائزة قيمة؛
لأن الفعل الذي قام به المسلم ليس محصورا على نفسه،
بل تعدى نفعه إلى الغير، وأي غير ينتفع به مثل اليتيم؟!
فالذكر يلين القلب، ولكن ليس كالمسح على اليتيم؛
لأن المسح على رأس اليتيم ترجمة للذكر الصادق،
بل هو ذكر عملي، كما قال تعالى:
(قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين.
لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين).

وأن من ذكر الله، ذكره الله تعالى، ذكره باللسان،
كما جاء في الحديث:
" أنا مع عبدي إذا ذكرني، وتحركت بي شفتاه"،
أو ذكره بفعله، بإتيان ما افترض الله تعالى في المقام الأول،
ثم بفعل الطاعات غير المفروضة،
والتي هي سبيل من سبل محبة الله تعالى،
ورفعة الإنسان عنده سبحانه،
وخاصة فيما يتعلق بالإحسان إلى الغير.

وإذا كان الشاعر الحكيم قد قال:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم
ولطالما استعبد الإحسان إنسانا

فإن قصد الإنسان بالإحسان إلى الغير،
نزل في قلب ذلك الغير منزلة حسنة،
ووهبه الله تعالى لين قلبه وخشوعه.

وفي الحديث إشارة لطيفة إلى أن أعمال الإيمان ليست
محصورة على العبادات وحدها، وإن كانت العبادات تأتي
في القمة؛ فهناك من الأعمال ما يجب أن تصاحب العبادات،
وخاصة فيما يتعلق بالسلوك والمعاملة مع الغير،
ابتغاء رضوان الله تعالى.




جائزة للجميع
**********
وهذا الحد الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم
من مسح شعر اليتيم هو الحد الذي لا يستعصي على أحد،
ويمكن أن يقوم به كل أحد،
فمسح شعر رأس اليتيم يجلب لين القلب،
أما كفالة اليتيم، فثوابها صحبة الحبيب صلى الله عليه وسلم،
كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا.
وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا.
(رواه البخاري)،

ومع كون العمل الذي يقوم به الإنسان قليلا،
لكن يقابله الثواب الكبير في الدنيا، من رقة القلب،
ومن مصاحبة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة،
والسر في ذلك هو اليتيم،
وكأن في اليتيم أسرارا يجب أن ننتبه إليها،
وأن يتوجه المجتمع المسلم إلى هذا اليتيم،
ليعوضه عما فقد من والده،
حتى لا يشعر اليتيم بيتمه،
فإن كان غير اليتيم معه والد واحد،
فإن الإسلام يأمر أن يكون مع اليتيم آباء كثر،
بل شجع على هذا بما لا يدع مجالا للتخلف
عن الحصول على جائزة الله،
وما يعرض عن هذا إلا قاسي القلب.










علا الاسلام غير متواجد حالياً