عرض مشاركة واحدة
03-27-2008, 02:13 PM   #34
يوسف
شريك ذهبي
stars-1-6
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 530

مقال للدكتور محمود شاهين

بعنوان :

فن الخزف.. بين التعبير والتطبيق

حصل النحات والباحث العربي السوري الشاب »سمير رحمة« على درجة الدكتوراه في الفنون الجميلة- تخصص نحت- مجال فن الخزف, وذلك من كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان بالقاهرة مؤخراً, وذلك

1

ببحث حمل عنوان »فلسفة الإبداع بين التعبير والتطبيق في فن الخزف الأوروبي خلال القرن العشرين«. أشرف على الرسالة في القاهرة الأستاذ الدكتور فاروق ابراهيم محمد, وفي دمشق الأستاذ الدكتور محمود شاهين رئيس قسم النحت بكلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق.‏
2
يتألف البحث من ثلاثة أبواب, يتضمن كل باب منها ثلاثة فصول, تتفرع بدورها إلى مقدمات وعناوين ونتائج, حاول من خلالها, وعبر منهج تحليلي مقارن, الإحاطة بالآراء الفلسفية التي أطلقت حول خاصيتي التعبير والتطبيق, في فن الخزف الأوروبي خلال القرن العشرين, عبر جملة من المصطلحات المتداولة على هذا الصعيد ومنها: الإبداع والتعبير, الابتكار والتطبيق, القيمة الوجدانية والوظيفة العملية, في فن الخزف الأوروبي المعاصر, وقد ساق الباحث آراء فلاسفة وفنانين تشكيليين, لتأكيد ودعم نظريته حول إشكالية فن الخزف بشكل عام, وفن الخزف الأوروبي المعاصر, بشكل خاص, والتي رافقت هذا الفن منذ صيرورته الأولى. فهو فن تطبيقي حرفي في الأساس, أوجده الإنسان لتلبية حاجة مادية استعمالية بسيطة, هي مساعدته على متطلبات الحياة اليومية من مأكل ومشرب, ثم تطور هذا الفن, لتتماهى فيه القيمة الاستعمالية العملية, والقيمة الفنية الجمالية أو التعبيرية, بعد أن تطور شكله, وأوت إليه التزيينات والزخارف, ومن ثم أصبحت تنتج من الخزف, أعمال فنية تعبيرية خالصة, كالتماثيل والتشكيلات الفراغية التجريدية الحاضنة لأبحاث وتجارب وابتكارات, تندرج ضمن مفهوم الفن الإبداعي الابتكاري التعبيري الخالص. وقد وفق الباحث رحمة, في رسم الصورة المقبولة والمعقولة, لهذه الإشكالية الفنية القائمة في فن الخزف الأوروبي المعاصر, وبشيء من الإسهاب المفيد.

يرى الباحث رحمة, أنه من خلال (معطيات هذا العصر ومفاهيمه المتحررة,تناول الفنانون مادة الخزف ليشكلوا منها أعمالاً جديدة بعيدة عن مفهوم الخزف التقليدي وحدوده النفعية, مستخدمين الطينة المحروقة كوسيط تعبيري في نقل أحاسيسهم وانفعالاتهم وآرائهم الفنية والفكرية, مما أظهر جمالية وتعبيرية مختلفة وفريدة لا تخص الخزف كمادة فقط, وإنما أغنت مجمل الفن التشكيلي في أعمال ذات طبيعة تعبيرية أو رمزية)

هذه المقولة تحديداً, هي محور بحثه الهام والجديد على المكتبة العربية, وقد جهد في الإحاطة بها, من خال تعريفه للإبداع, والحدس والوجدان, وآراء (كروتشه, وهربرت ريد وكولنجوود) بها. ثم توقف عند الإبداع بين الموضوع والذات ورأي (كاندينسكي ولانغر) فيه, ثم نعرض لأهمية الذات في الإبداع ودور العقل والانفعال والخيال ورأي (سارتر) في ذلك, وصولاً إلى الإبداع والحرية ورأي (كاسيرر, ومالرو, وبرغسون, وكاندينسكي) بهذا الموضوع.‏

بعد ذلك انتقل إلى موضوع التعبير في الأعمال الخزفية, فعرف التعبير, وتوقف عند تجربة (بيكاسو) و(خوان ميرو) في هذا المجال. ثم تعرض لأنواع التعبير, وصولاً إلي القيمة الجمالية في تكون العمل التعبيري الخزفي, وعلاقة الشكل بالمضمون, ثم دور تقنية التشكيل, والمعالجة السطحية. بعدها انتقل إلى الموضوع والابتكار في فن الخزف, فعدد مراحل الابتكار, وعناصر التصميم وأسسه الناجحة, ثم الفكر التصميمي بعدها انتقل إلى الشكل والأسلوب التقني في الخزف التطبيقي, وتوقف عند الشكل الذي هو غايته, ثم تعرض للمهارة التقنية, والتذوق كإدراك حسي في فن الخزف. بعد ذلك, تناول الأعمال الخزفية بين الوظيفة العملية والقيمة الوجدانية, أي علاقة المتعة بالغاية, أو التعبيري بالتطبيقي. وأخيراً فرد لتجربته العملية في هذا المجال, فصلاً كاملاً, قبل أن ينهي بحثه, بالنتائج والتوصيات.‏

توضح الأعمال الخزفية التي نفذها النحاب والباحث سمير رحمة, خلال إعداده لبحثه الموسوم ب¯ (فلسفة الإبداع بين التعبير والتطبيق في فن الخزف الأوروبي خلال القرن العشرين) وهي ثمانية قطع تطبيقية منوطة بها مهام استعمالية, وأربع قطع فنية تعبيرية.. توضح استفادته الواضحة من بحثه النظري, وإطلاعه على التجارب الأوروبية الخزفية, كذلك تجارب النحاتين والخزافين في بلد الإيفاد (جمهورية مصر العربية) خاصة تجربة الأستاذ المشرق فاروق ابراهيم الذي له باع طويل, في إنتاج الخزف الفني التعبيري, وقد سبق لهذا الفنان, وقام بتدريس هذه المادة, في قسم النحت بكلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق مطلع السبعينيات من القرن الماضي

الملاحظ وجود وحدة في إنتاج الفنان رحمة, قوامها الاعتماد على التبسيط الهندسي, والاختزال الشكلي, والسطوح النظيفة الخالية من التفاصيل والتنميق والتزويق, سواء في أعماله التطبيقية الاستخدامية (أباريق الشاي, الدوارق) أو في أعماله التعبيرية (التماثيل) وهذه ميزة تسجل له. كما يلاحظ استفادته من الاتجاهات الأوروبية الحديثة في فن الخزف, ومحاولته البناء عليها, وصولاً إلى أشكال وتصاميم جديدة, تحمل خصويته واجتهاده في هذا الحقل.‏

بقي أن نشير إلى أن سمير رحمة من مواليد يبرود عام .1969 حصل على الإجازة في الفنون الجميلة (اختصاص نحت) من كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 1991 عاد إليها معيداً وأوفد إلى القاهرة لمتابعة دراسته العالية في مجال فن الخزف, فحصل على درجة الماجستير في علوم الفن ببحث حمل عنوان (التشكيل الفني في النحت الخزفي المعاصر في مصر وسورية) دراسة تحليليلة ومقارنة أشرف عليها في مصر الأستاذ الدكتور فاروق ابراهيم, وفي سورية الأستاذ الدكتور محمود شاهين, وهما اللذان أشرفا على رسالة الدكتوراه فيما بعد. يعمل النحات الدكتور سمير رحمة حالياً, مدرساً لمادة النحت والخزف في قسم النحت بكلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق الذي يؤسس حالياً لشعبة خاصة فن الخزف ضمن القسم.‏

(الأعمال المنشورة للفنان رحمة).‏


منقول لعموم الفائدة
يوسف غير متواجد حالياً