عرض مشاركة واحدة
12-01-2011, 11:50 AM   #1
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554
كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة

basmala



كأنهم حُمر مُستنفِرَة فَرتْ من قَسْوَرَة
**************




إن من يتدبر آيات القرآن الكريم
ويُمعن النظر في أسلوب التمثيل البلاغي فيه
يجد في ذلك الكثير من اللطائف والأسرار
التي تحرك المشاعر والأحاسيس وتهز الكيان ...





فمن السمات البارزة للأسلوب القرآني
هو اعتماده الطريقة التصويرية
للتعبير عن المعاني والأفكار التي يريد إيضاحها،
سواء كانت معاني ذهنية مجردة،
أو قصصاً غابرة،
أو مشاهد ليوم القيامة وغيرها من المجالات



إن الأسلوب القرآني يحمل تاليه إلى أجواء الصور
وكأنه ينظر في تفصيلات الصورة المجسّمة أمامه،
وكأن المشهد يجري أمامه حيّاً متحرّكاً،
ولا شك أن الفكرة أو المعنى الذي يراد إيضاحه
يكون أقرب إلى الفهم وأوضح في الذهن
مما لو نقل المعنى مجرّداً من تلك الصور الحية،
ويكفي لبيان هذه الميزة أن نتصور
هذه المعاني كلها في صورها التجريدية
ثم نقارنها بالصورة التي وضعها فيها القرآن الكريم،



فمثلاً
فى الآيات الكريمة من سورة المدثر
(49-52 )



إن الله سبحانه وتعالى شبه المشركين في إعراضهم ونفورهم عن
دعوة الرسول لهم بإخلاص العبادة لله بحُمر(جمع حمار) رأت
الأسد أو رأت الرماة ففرت منه .
وهذا من بديع التمثيل
فإن القوم من جهلهم بالتوحيد الذى دعت اليه الرسل
جميعاً كالحمر فهي لا تعقل شيئا ،
فإذا سمعت صوت الأسد أو الرامي نفرت منه أشد النفور
وهذا غاية الذم لهؤلاء فإنهم نفروا عن الهدى
الذي فيه سعادتهم وحياتهم
كنفور الحمر عما يهلكها ويعقرها .



و لكن ...
ترى لم قال الله سبحانه وتعالى كحمر مستنفرة فرت من قسورة
مع أن جميع الحيوانات تفر من الأسد وهو القسورة وليس
الحمار فقط
فلم خص الله الحمار عن جميع الحيوانات بالفرار مع أن جميع
الحيوانات تفر مثل الحمار !!!؟؟

وبالتدبر في صفات الحُمر نجد أن في هذا التشبيه :

أولا : مذمة ظاهرة وتهجين لحالهم .
كما في قوله : ( كمثل الحماريحمل أسفارا )
الجمعة : 5 ،
ثانيا : شهادة عليهم بالبله وقلة العقل .
قال الزمخشري : ولا ترى مثل نفار حمير الوحش واطرادها في العدو إذا رابها رائب .



وقد يظن البعض أنه كان يمكن الاكتفاء في تصوير حالهم بوصفهم
بالحمر ، ولكن المراد غير ذلك ، فالمشركون لا يريدون إعمال
عقولهم التي أعطاهم إياها ربهم في التدبر في أسرار الكون
والوصول إلى معرفة الخالق سبحانه وعبادته وحده ، كما أنهم لا
يستجيبون للداعي لهم ، بل كلما عرض عليهم شيئا من التوحيد
ابتعدوا عنه مسرعين ، وكأن خلفهم وحش كاسر يفزعهم أو أن
في أعماقهم شيئا أو في داخل قلوبهم يحثهم على الابتعاد عنه
بسرعة لا تتخيل ..
وهذه الحالة لاتكفي لها حالة الحُمر ،
وإنما تقتضي أن تكون حُمراً مستنفرة
مدفوعة من نفسها أو غيرها ..

هل عرفتم الآن حال الكفرة الذين
يفرون من مجرد دعوتهم الى التوحيد ,
فحالهم هو حال الحُمر عندما تفر من الأسود



و الآن أدعوكم لمشاهدة هذا الفيديو الرائع
عن هذا الموضوع

أضغط على الرابط التالى





واختلف المفسرون في تفسير القسورة في الآية الكريمة على أقوال متعددة :

فقيل : القسورة جماعة الرماة لا واحد له من لفظه .
وقيل : القسورة حبال الصياد .
وقيل : الرجال الأقوياء .
وقيل : الصوت العالي والمفزع .
وقيل : سواد الليل وظلمته .
وقيل غير ذالك .
وقال أبو هريرة : هي الأسد ، وذلك لأن الحُمر الوحشية إذا عاينت الأسد

هربت فكذلك هؤلاء المشركون إذا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ
القرآن هربوا منه ، شبههم بالحُمر في البلادة والبله ،
وذلك أنه لايرى مثل نفار حُمر الوحش إذا خافت من شيء .





__________________

signature

علا الاسلام متواجد حالياً