عرض مشاركة واحدة
01-05-2008, 07:05 PM   #2
يوسف
شريك ذهبي
stars-1-6
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 530

مقال للكاتبة : نيللي كمال محمد
1

الخزف في الكويت تراث و مدلول حضاري


يعتبر فن الخزف كما ظهر في مقدمة هذا الكتاب التوثيقي- واحدا من أهم أنواع الفنون التطبيقية. ويعتبرالخزف ايضا من الفنون القديمة الحديثة؛ فهو من الفنون التي عرفها الإنسان منذ العصورالأولى من تاريخ البشرية. وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا الفن لم يندثر ولم ينته، وانما ظل يستجيب للتطورات الحياتية ويتطور معها. فبعد أن كان الخزف يستعمل كأدوات مهمة للحياة اليومية أصبح الآن فرعا مهما وحيويا من فروع الفنون التطبيقية، ووسيلة للتعبيرالفني عن الأحداث المختلفة في الحياة. والخزف هو أحد أوجه الإبداع التي تتيح للفنان مساحات لا نهائية من التشكيل والتعبير والابتكار.
لذلك، فقد أعطى خبراء الآثاراهتماما كبيرا لمتابعة تطور صناعات الخزف الذي تنوعت أشكاله ما بين فخار خال من الخزف إلى فخار متناسق الاجزاء وموزون الأبعاد، وأعمال وروائع مزجت بين مهارة الصانع وعبقرية الفنان، وصولا إلى الأشكال الأخرى من الإبداع.

ويعد هذا الكتاب من الأعمال الفنية التوثيقية الرائدة، حيث توفر على متابعة فن الخزف خلال العصور الأخيرة في الكويت، وذلك من خلال النظر إلى أعمال عدد من التشكيليين الموهوبين في هذا المجال بالرؤية والدراسة والتحليل.

جاء غلاف الكتاب ذي الخلفية السوداء معبرا عن إحدى مراحل تصنيع الخزف، حيث ظهرت النار متوهجة، وربما أراد الكاتبان من ذلك أن يوضحا الطاقة الهائلة التي يمكن أن تخرج من تلك المادة الخام- الطين- لتتحول إلى نتاج لانهائي من قطع الخزف التي تتيح للفنان إخراج طاقاته الإبداعية اطلاق افكاره إلى العنان، فالنارأساس تطويع خامة الطين، وترتبط به حتى خروج القطعة الخزفية إلى النور، وللنار قوة تمكنها من تليين الحديد، فما بال الحال والطين اللين بالفعل (اما شعاع الدخان الذي خرج من هذه النار فربما كان إشارة إلى الفكرة أو الثمرة التي تخرج من قلب تلك المادة الصماء نتيجة تفاعل العناصر الثلاثة: الإنسان، والنار، والطين. وقد اتخذت صفحات الكتاب اللون الاحمر ومشتقاته إطارا لها ليقطع فراغ المساحات البيضاء ويحافظ على شحذ الذهن داخل دائرة فن الخزف.

وبتصفح الكتاب، ذي المائة والسبع والتسعين صفحة، بشكل سريع نجد انه يتكون من ستة أجزاء رئيسة. يبدأ الكتاب بعرض لرؤى المتخصصين في ذلك المجال بدءا من تقديم الكتاب الذي قام به الامين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب الاستاذ بدرسيد عبدالوهاب الرفاعي، ثم مدير إدارة الفنون التشكيلية الكويتية عبدالهادي الوطيان، مرورا بالكلمة التي وجهها كاتبا العمل الفني: الفنان علي العوض، والفنان حميد خزعل، عن الحركة التشكيلية في الكويت بشكل عام، وحركة الخزف الكويتي بشكل خاص. اما رابع أجزاء الكتاب فيشتمل على شرح وتحليل حالة فن الخزف في الكويت، ويتفرع منه تناول عدد من الفنانين التشكيليين الكويتيين بشكل منفرد. فقد تناول الكتاب اعمال الخزف لثمانية من الفنانين وهم: عيسى صقر، وعدنان العبيد، وعباس مالك، والدكتورة صفوت نورالدين، وعيسى محمد، وفواز الدويش، وجميلة جوهر، وعلي العوض. ثم يختتم الكتاب اجزاءه بالجزء التعريفي للفنانين التشكيليين الذي جاء تحت عنوان "السيرالذاتية".

تطل مقدمة الكتاب على القارئ لتؤكد ان الخزف تراث ومدلول حضاري، وان هذه الصناعة- صناعة الخزف- قد عرفت انتشارا واسعا في بلدان المشرق، بل وامتدت إلى المغرب والاندلس، حيث عرف هذا الفن في عصر الدولة الإسلامية. وبالنظر إلى حالة فن الخزف في الكويت يرى الكتاب أنه خلال السنوات والعقود الأخيرة زاد الاهتمام في الكويت بهذا الفن، حيث تكونت نواة ثروة من هذا الفن وهي مرشحة للازدياد المستمر.

أما ثاني اجزاء الكتاب، الذي يتعلق برؤية إدارة الفنون التشكيلية، فيرى عبدالهادي الوطيان أن كلا من الفنان حميد خزعل، والفنان علي العوض قد خاضا في عملية توثيق الفنون التشكيلية العديد من الجولات، خاصة باعتبارهما من أهم الفنانين التشكيليين في دولة الكويت. ومن ثم، فقد جاء هذا الكتاب ثمرة لعمليات من البحث فى المراجع ومصادر المعلومات المختلفة سواء من خلال الكتابات أو الصورخصوصا فيما يتعلق بجزيرة فيلكا التي فيها اكتشف العديد من الأثار المتعلقة بالخزف والفخار ومراحل تصنيعه.

وعن رؤية الكاتبين الفنانين علي العوض، وحميد خزعل لهذا العمل ومراحله حتى الوصول إلى خروج هذا الكتاب إلى دائرة الضوء، فقد أرجعا الاهتمام بالخزف الكويتي واحتلاله مكانة متقدمة بين الفنون التشكيلية في الكويت إلى سنة 1991 حيث تجمع عدد كبير من الفنانين الذين توفرت لديهم الموهبة، بالإضافة إلى الإصرار والرغبة في العمل والإبداع واللجوء إلى هذا الفن كجسر ثقافي يربطهم بفناني الخزف على مستوى الدول العربية والعالم ككل. ثم جاء الحديث عن أهمية الكتاب التي تكمن في كونه خطوة لتأكيد أهمية الخزف كفن جمالي متجدد في الحياة التشكيلية الكويتية المعاصرة، وصورة مشرقة من صور العطاء الإبداعي لإرساء مسيرة الحركة الثقافية والفنية في الكويت.

وعن التجديد في الرؤية البصرية والفكرية للخزف الكويتي المعاصر: قدم الكتاب رؤية تاريخية ثم معاصرة وتحليلية لفن الخزف في الكويت وأهم فنانيه، حيث يمتزج التاريخي بالمعاصر. فبالنظر إلى الوقت المعاصر وتاريخ الخزف الحديث في الكويت نجد انه يعود إلى سنة 1957 مع إنشاء المرسم الحر الذي كان يقوم على تبني الهوايات والعناية بها، وان كانت تلك المحاولة لم يكتب لها النجاح او الاستمرار. ثم بالنظر إلى الخلفية التاريخية للخزف في الكويت فإن الحديث يتطرق إلى المكتشفات التاريخية التي عثرت عليها عمليات الكشف الأثري في جزيرة فيلكا على يد البعثة الدنماركية بداية من سنة 958 1 وحتى سنة 963 1، حيث عثرت تلك البعثة على حطام لمبنى يتكون من عدة حجرات تحتوي على كمية هائلة من القوالب التي تستخدم في عمل تماثيل فخارية صغيرة. بالإضافة إلى أربعة أفران لحرق الفخار ومخازن عديدة للفخار في تلك الفترة. ومن ثم، لم يكن غريبا ان تكون هذه الجزيرة- جزيرة فيلكا- مقرا لإنتاج الصلصال المحمص بالشمس حتى اكتشاف البترول.

الفنان عيسى صقر، وهو اول الفنانين الكويتيين الذين احتوى الكتاب على أعمالهم في الخزف. وقد رأى الكتاب أن اعمالهم تخرج من رحم عالمه الخاص المرتبط ببيئته ومحيطه، فهي تبدا بالأرض التي تتتشكل كتلتها على هيئة امرأة تنتصب بصلابة صخور الأرض، وتتحرك كأنها إعصار يلتف حول نفسه وينمو من ترابها وريحها وكانها تمثل المرحلة التالية- بعد الجفاف، تلك الكتلة الخزفية الصماء التي نفذت بصياغة فنية مزجت روحها ببساطة الشكل، ونفذت برؤية فلسفية لحالة كونية تثير الرعب والهلع في نفوس البشر عندما تضرب المياه اليانعة، فتحول كل "شيء إلى سطوح خشنة لا روح فيها تمتد من واقعة الرؤية البصرية إلى واقع السلوك الإنساني المعاصر.

وقد تضمن الكتاب أحد عشرعملا وهي: امرأة، حيوان خرافي، الجفاف، الارض/ الكويت بلد الاسرة الواحدة/ المخبير، بالإضافة إلى تشكيلات خزفية.
الفنان عدنان العبيد، الذي سعى للبحت عن الخصوصية الفنية للوصول إلى التميز بدأ مع الألوان الطبيعية واعتبر أن الطبيعة سيدة نفسها وملهمة الفنان. وقد احتوى الكتاب على سبعة تشكيلات خزفية أبدعها الفنان عدنان العبيد من الطينات المختلفة. الفنان عباس مالك، حيث رأى الكتاب أن تجربته الخزفية قد ركزت على ايجاد شكل وكتلة يتفقان على احتواء عدد من المفردات البيئية والإنسانية، وهي الصياغة التي تقترب من الإحساس العام لفن النحت، الا أنها لم تفقد روح المادة أو طبيعتها في التاكيد على أهمية تعايشها مع مساحة الفراغ المحيط بها ومع الحفاظ على الخطوط الخارجية للعمل في الوقت نفسه. وقد احتوى الكتاب على ثمانية عشرعملا للفنان عباهس مالك، وهي بعض التشكيلات الخزفية بالإضافة إلى أعمال: رقصة شعبية، قل أعوذ برب الناس، قل هو الله أحد، لفظ الجلالة على طبعة، فازة أمومة.

الفنانة الدكتورة صفوت نورالدين، حيث راى الكتاب أنها الخزافة الباحثة عن أدق الأشياء التي تحتويها اعتباراتنا العاطفية اليومية، إلا أنها أكثرابتعادا عن محيط أبصارنا في تفاعل الإنسان اليومي مع مفرداتها بكثيرمن الإهمال.

ومن ثم، فقد جاءت الأعمال الثمانية التي احتوى عليها الكتاب من دون عنوان- في معظمها- نظرا إلى أنها استعملت موادها من اشياء نستعملها في حياتنا اليومية، ولكن تباينت طريقة تعامل الدكتورة صفوت نورالدين معها.

الفنان عيسى محمد، يرى الكتاب أن هذا الفنان يبدا مرحلة الاشكال الخزفية المنحوتة ذات الامتداد البصري اللافقي، ولتحقيق التناسب الأمثل مع بيئة العرض والاستفادة من الفراغ كمكمل بصري للعمل، وقد عمد إلى تكبيركتلة وتشكيلها بصورة تركيبية، تخدم أجزاؤها قيمه الفنية والتجريبية في احتواء المفردات البيئية ضمن فكرة العمل الفني،. اشتمل الكتاب على تسعة أعمال للفنان عيسى محمد ومنها ثلاثة تشكيلات خزفية بالإضافة إلى وعاء، عمل مركب وهو الناس.

الفنان فواز الدويش، الذي استعمل البيئة الصحراوية والبيئة البحرية مع الإصرارعلى أن يحتفظ كل منهما بخصائصه وأسلوبه أثناء طرحه الفني لكل منهما وأن يحتفظ كل منهما بخصوصيته البصرية وهو يتعامل معها خزفيا وقد تضمن الكتاب ثمانية أعمال للفنان فواز الدويش وهي: من الماضي، قل هو الله أحد، لقاء، فولكلورشعبي، النقش على جدارالزمن بالإضافة الى بعض التشكيلات الخزفية.

الفنانة جميلة جوهر، الرقة أهم ما يميز أعمالها. كما تعبر الوانها مساحات اعمالها الخزفية بهدوء ورفق، فتمس سطوحها مسا، تاركا للون الطينة المحروقة فرصة التعبير المطلقة. وربما يزداد ذلك وضوحا من خلال اعمالها الاحد عشر التي احتوى عليها الكتاب، فيكفي معرفة أسماء تلك الأعمال لادراك جزء كبيرمن فلسفة تلك الفنانة التي تحتاج أعمالها إلى كثيرمن التامل وهي: الأسير، رغم اليأس، الأمل، الانتطار، زنزانة الاسير، حريتي، الحرية، ساعة الفرج، الأثرالضائع.

الفنان علي العوض، يرى الكتاب أن الفنان علي العوض لم يسلب من الخزف خصوصيته التقليدية، بل تمثل دوره الإبداعي في إيجاد صورة جمالية جديدة للقطعة الخزفية في اسلوك شكلها العام المتناغم مع محيطها الفراغي وملمس سطوحها، ورونقها اللوني، مضيفا إلى هذه المادة في بعض الأحيان مادة الحديد على شكل أسياخ لربط القطع الخزفية في التكوين الواحد مستفيدا من الطلاءات الخاصة المحتوية على أكاسيد معدنية مطفاة لها إحاساس مقارب لخامة الحديد.

احتوى الكتاب على سبعة وعشرين عملا للفنان علي العوض غطت أمورا واحداثا متعددة للحياة، كما حملت فلسفات متعددة ومتباينة ومنها: محاولة الوصول، الامومة، ذكر وأنثى، فيلكا، برميل النفط وبقعة الزيت، الأسير، كويت بعد التحرير، تل سعد وسعيدة. واخيرا، فإن الإبحار عبر صفحات هذا الكتاب التوثيقي تصل بقارئه إلى نتيجة: أن "الخزف في الكويت، يعد من اهم الكتب التوثيقية التي تمثل إضافة إلى مكتبة الفن التشكيلي في الكويت بشكل عام وفي فن الخزف بشكل خاص، فيما يتعلق برصد حركة فن الخزف من خلال تاريخه واهم تطوراته وأبرز فنانيه. بالإضافة إلى ذلك، جمع الكتاب بين الترتيب المنطقي في عرض اجزائه، والإخراج الشيق والتحليل الفني. حيث سرد تاريخ الخزف في الكويت ثم تعرض لأهم فنانيه وأعمالهم واتجاهاتهم الفنية ثم التعريف بهؤلاء الفنانين.


منقول لعموم الفائ
يوسف غير متواجد حالياً