عرض مشاركة واحدة
10-12-2011, 08:24 PM   #1
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554
اشرقت الشمس فى نفسى حين عرفت

basmala





و أشـرقت الشـمس فى نفسى




ما أجمل أن تصفو النفوس وتشف عن قلوب بيضاء نقية
لاتحمل الا الحب ولا تتعامل إلا بالصدق
و ما أجمل أن نجعل الشمس تشرق فى نفوسنا
و تضئ قلوبنا و تنشر نورها فى داخلنا

و لكن كيف نجعل الشمس تشرق داخلنا
فى نفوسنا وقلوبنا ؟؟

متى نستطيع أن نقول
و أشرقت الشمس فى نفسى ؟؟




و ذلك بتزكية النفس و تهذيبها
قال الله تعالى :
"قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى"
وقال سبحانه
"...ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها،
قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها"







﴿ قَدْ أَفْلَحَ ﴾ ،
والإنسان يحب النجاح ، والناجح سعيد جداً ،

الفلاح هو النجاح ، هو التفوق ،

الفلاح ، هو تحقيق الهدف ،

و الناجح تشرق نفسه .. و تمتلئ نورا و ضياءا




و هنا نتساءل
كيف تكون تزكية النفس و تهذيبها ؟؟

و ذلك بمجاهدة النفس



مجاهدة النفس .. سبيل السعادة


الإنسان في هذه الحياة الدنيا
يعيش حالة من الصراع مع أعداء ظاهرين،
وآخرين لا يراهم،
وربما كانوا أشد فتكًا به من أعدائه المشاهدين؛
ولذا فإنه لا بد أن يكون دائمًا متيقظًا حذرًا.

وإن أعدى أعداء المرء نفسه التي
بين جنبيه
فإنها تحثه على نيل كل مطلوب والفوز بكل لذة
حتى وإن خالفت أمر الله وأمر رسوله،
والعبد إذا أطاع نفسه وانقاد لها هلك،
أما إن جاهدها وزمها بزمام الإيمان،
وألجمها بلجام التقوى،
فإنه يحرز بذلك نصرًا في ميدان
من أعظم ميادين الجهاد.

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
"ألا أخبركم بالمؤمن؟
من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم،
والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده،
والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله،
والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب
".[الصحيحة: 549].



فجهاد النفس إذاً من أفضل أنواع الجهاد،
قال ابن بطال:
"جهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكمل،

قال تعالى:
(وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى)
[النازعـات:40].

و قال الله تعالى:
{والذينَ جاهَدوا فينا لنَهديَنَّهم سُبُلَنا} [العنكبوت: 69]




والجهاد ثلاثة أضرب:
-1- مجاهدة العدو الظاهر،
-2- ومجاهدة الشيطان،
-3-ومجاهدة النفس،

وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى:
{وجاهدوا في الله حقَّ جِهادِهِ} [الحج: 78]
وقوله:
{وجاهدوا بأموالِكُم وأنفُسِكم في سبيل الله}
[التوبة: 41]

وقال صلى الله عليه وسلم:
"جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم")
["المفردات في غريب القرآن" مادة جهد ص101].


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"المجاهدُ مَنْ جاهد نفسَهُ في الله"
[أخرجه الترمذي في كتاب فضائل الجهاد]


فمجاهدة النفس :
والنفس كالطفل
إن تهمله شب على حب الرضاع
وإن تفطمه ينفطم
فطمها وحملها على خلاف هواها المذموم
، وإلزامها تطبيق شرع الله تعالى أمراً ونهياً.

و يتحقق ذلك :
بمنع النفس عن المعاصي،
وبمنعها من الشبهات،
وبمنعها من الإكثار من الشهوات المباحة
لتتوفر لها في الآخرة".


قابلية صفات النفس للتغيير:
لا شك أن النفس الإنسانية قابلة لتغيير صفاتها الناقصة
وتبديل عاداتها المذمومة،
وإلا لم يكن هناك فائدة من بعثة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ؛
ولا ضرورة لمن بعده من ورثته العلماء العاملين والمرشدين المصلحين.
وإذا كان كثير من سباع الطيور والبهائم قد أمكن ترويضها وتبديل كثير من صفاتها،
فالإنسان الذي كرمه الله تعالى وخلقه في أحسن تقويم، من باب أولى.
وليس المراد من مجاهدة النفس استئصال صفاتها ؛
بل المراد تصعيدها من سيء إلى حسن،
وتسييرها على مراد الله تعالى وابتغاء مرضاته.
فمثلا
**صفة الغضب مذمومة حين يغضب المرء لنفسه،
أما إذا غضب لله تعالى فعندها يصبح الغضب ممدوحاً
كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغضب إذا انتُهكت حرمات الله أو عُطِّل حد من حدوده،
ولكنه حين أُوذي في الله وضُرب وأُدمي عقبه يوم الطائف لم يغضب لنفسه ؛
بل دعا لمن آذَوْه بالهداية والتمس لهم العذر
فقال:
"اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون"
[رواه البخاري في صحيحه في كتاب أحاديث الأنبياء].

**وكذلك صفة الكبر فهي مذمومة حين يتكبر المسلم على إخوته المسلمين،
أما حين يتكبر على المتكبرين الكافرين فتصبح هذه الصفة محمودة
لأنها في سبيل الله وضمن حدود شرعه.
وهكذا معظم الصفات المذمومة .. تحوَّل بالمجاهدة وتُصَعَّد إلى صفات ممدوحة.







**مراتب مجاهدة النفس**

قال بعض الأئمة: وجهاد النفس أربع مراتب:

* حملها على تعلم أمور الدين،
* ثم حملها على العمل بذلك،
* ثم حملها على تعليم من لا يعلم،
* ثم الدعاء إلى توحيد الله، وقتال من خالف
دينه وجحد نعمه.

=========



طريقة المجاهدة:
لا بد من مجاهدة النفس
و لا بد أن يسلك الإنسان طريقه إلى الله
محطة محطة و مرحلة مرحلة ؛
حتى يصل إلى رضوان الله سبحانه و تعالى

1) وأول مرحلة في المجاهدة عدم رضى المرء عن نفسه،
وإيمانُه بوصفها الذي أخبر عنه خالقها ومبدعها:
{إنَّ النفس لأمَّارةٌ بالسوء}
[يوسف: 53].
وعلمه أن النفس أكبر قاطع عن الله تعالى
[والقواطع عن الله تعالى أربعة:
-1-النفس،
-2- والدنيا،
-3- والشيطان،
-4- والخلق.
أما عداوة النفس والشيطان فظاهرة،
وأما الخلق فملاحظة مدحهم وذمهم تعرقل سير السالك إلى ربه،
وأما الدنيا فالاهتمام بها وانشغال القلب بتقلباتها قاطع كبير عن الله تعالى،
مثال
ففي حالة الفقر تكثر هموم المرء فتشغله عن الله،
وفي حال الغنى ينشغل بزينتها وزخرفها عن الله تعالى:
{إنَّ الإنسانَ ليطغَى . أنْ رآهُ استغنَى}
[العلق: 6ـ7].
أما إذا أخرج حبها من قلبه فإنها لا تضره،
(أخرج الدنيا من قلبك، وضعها في جيبك أو في يدك فإنها لا تضرك)
إن النفس حينما تكون أمَّارة بالسوء لا تتلذذ إلا بالمعاصي والمخالفات،
ولكنها بعد مجاهدتها وتزكيتها تصبح راضية مرضية
لا تُسَرُّ إلا بالطاعات والموافقات والاستئناس بالله تعالى.

2) أكتشف عيوب نفسك
وإذا اكتشف المسلم عيوب نفسه وصدق في طلب تهذيبها
لم يعد عنده متسع من الوقت للانشغال بعيوب الناس
وإضاعة العمر في تعداد أخطائهم،
وإذا رأيت أحداً من الناس قد صرف وقته في
إحصاء أخطاء الآخرين غافلاً عن عيوب نفسه
فاعلم أنه أحمق جاهل.
(ولا تر العيب إلا فيك معتقداً عيباً بدا بَيِّناً لكن استترا)
وقال بعضهم:
(لا تلم المرء على فعله وأنت منسوب إلى مثله
من ذم شيئاً أتى مثلَه فإنما دل على جهله )
ولذا قالوا:
(لا ترَ عَيْبَ غيرك ما دام فيك عيب، والعبد لا يخلو من عيب أبداً).
فإذا عرف المسلم ذلك
أقبل على نفسه يفطمها عن شهواتها المنحرفة
وعاداتها الناقصة، ويلزمها بتطبيق الطاعات والقربات.

3) التدرج
ويتدرج في المجاهدة على حسب سيره،
فهو في بادىء الأمر يتخلى عن المعاصي
التي تتعلق بجوارحه السبعة،
وهي:
اللسان والأذنان والعينان واليدان والرجلان والبطن والفرج
[ لكل جارحة من الجوارح السبعة معاصٍ تتعلق بها،
فمن معاصي اللسان: الغيبةُ والنميمة والكذب والفحش.
ومن معاصي الأذنين: سماعُ الغيبة والنميمة والأغاني الفاحشة
وآلات اللهو.
ومن معاصي العينين: النظرُ للنساء الأجنبيات وعورات الرجال.
ومن معاصي اليدين: إيذاءُ المسلمين وقتلهم، وأخذ أموالهم بالباطل، ومصافحة النساء الأجنبيات.
ومن معاصي الرجلين: المشيُ إلى محلات المنكرات والفجور.
ومن معاصي البطن: أكل المال الحرام، وأكل لحم الخنزير، وشرب الخمور.
ومن معاصي الفرج: الزنا واللواطة...]،
ثم يحلي هذه الجوارح السبعة بالطاعات المناسبة لكل منها :
[فمن طاعات اللسان: قراءة القرآن الكريم، وذكر الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومن طاعات الأذنين: سماع القرآن الكريم والأحاديث نبوية والنصائح والمواعظ.
ومن طاعات العينين: النظر إلى وجوه العلماء والصالحين، والنظر إلى الكعبة المشرفة، والنظر التأملي لآيات الله في الكون.
ومن طاعات اليدين: مصافحة المؤمنين، وإعطاء الصدقات.
ومن طاعات الرجلين: المشي إلى المساجد وإلى مجالس العلم، وعيادة المريض، والإصلاح بين الناس.
ومن طاعات البطن: تناول الطعام الحلال بنية التقوِّي على طاعة الله تعالى.
ومن طاعات الفرج: النكاح المشروع بغية الإحصان وتكثير النسل..]
فهذه الجوارح السبعة منافذ على القلب
إما أن تصب عليه ظلمات المعاصي فتكدره وتمرضه،
وإما أن تُدخل عليه أنوار الطاعات فتشفيه وتنوره.

4) ثم ينتقل في المجاهدة إلى الصفات الباطنة
فيبدل صفاته الناقصة كالكبر والرياء والغضب...
بصفات كاملة كالتواضع والإخلاص والحِلم.

(5) الصحبة
وبما أن طريق المجاهدة وعر المسالك متشعب الجوانب،
يصعب على السالك أن يَلِجَهُ منفرداً
كان من المفيد عملياً صحبة مرشد خبير بعيوبها،
عالم بطرق معالجتها ومجاهدتها،
يستمد المريد من صحبته خبرة عملية بأساليب تزكية نفسه،
كما يكتسب من روحانيته نفحات قدسية
تدفع المريد إلى تكميل نفسه وشخصيته،
وترفعه فوق مستوى النقائص والمنكرات.
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم المرشد الأول
والمزكي الأعظم الذي ربَّى أصحابه الكرام وزكَّى نفوسهم ،
كما وصفه الله تعالى بقوله
{هو الذي بعث في الأميين رسولاً مِنْهُم يتلو عليهم آياتِه ويُزكِّيهم ويُعلِّمُهم الكِتاب والحِكمَةَ وإن كانوا من قَبْلُ لَفي ضلالٍ مُبينٍ} [الجمعة: 2]
==========




تابعونا جزاكم الله خيرا
للموضوع بقية


علا الاسلام غير متواجد حالياً