عرض مشاركة واحدة
02-14-2008, 06:42 PM   #1
زهرة الكاميليا
شريك استاذ
stars-2-7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - اسكندريه
المشاركات: 2,663
أحمد شوقى وعذابات فى اسبانيا

basmala

بلابل وادى النيل بالشرق... اسجعى ..


بشعر أمير الدولتين... و رجّعى .....


أعيدى على الأسماع ما غرّدت به ...


براعة شوقى فى إبتداء... و مقطع ...


أمير القوافى قد أتيت... مبايعا ..


و هذى وفود الشرق قد بايعت معى !




بإسم وفود الشرق من كبار الشعراء ...



حيّا شاعر النيل حافظ إبراهيم



أحمد شوقى ..



الذى تسلم مفتاح إمارته للشعر عام 1927



بمناسبة إعادة طبع ديوانه ...



و كان قد ذاع صيته و تبوأ مكانة رفيعة



لجمال شعره و قوته و تميزه ..



و لإنحيازه الكامل للشعب و المجتمع .


ووقوفه ضد الاستعمار ..

فى مصر ..


و فى المنطقة العربية .



إمارة ...



ليس لها من زوال على مر السنين و الأجيال ...



إمارة...



قوامها... لغة قوية عذبة و موسيقى متدفقة



و إيقاع جذاب و موضوعات شتى



تهم الأمة الإسلامية و العربي...



و الحقيقة أنى لست بصدد سيرة حياة



أمير الشعراء و خصائص شعره ...



و هى أمور نالت الكثيرمن البحث و الإهتمام


إنما هى سطور قليلة صادفتنى كتبها الشاعر ...


يصف فيها معاناته...إبّان إغترابه منفيا فى أسبانيا .


جسّدت حبه لمصر و حنين جارف لأرضها و نيلها ....


سطور ...أعجبتنى ... و مسّت وجدانى ...


كفترة من الأهمية بمكان فى حياة الشاعر الكبير.



لذافإنه لا بأس من نبذة عن أمير الشعراء...



نبذة ... تصل بنا لمحنته فى المنفى ...



المحنة التى شكلّت فى وجدانه


إنصهارا وطنيا قويا ...



و حنينا جارفا لوطنه ...مصر !



ينتمى أحمد شوقى لأسرة موسرة متصلة بالقصر



حيث ولد عام 1868



أبدى نبوغا مبكرا فى سنوات دراسته الأولى بمصر



و نال لتفوقه منحا دراسية دفعت بالقصر لإرساله



مبعوثا إلى فرنسا لأربع سنوات أتم خلالها دراسة الحقوق



و لم يلبث أن عاد عاد إلى مصر حاملا كل الولاء للقصر .



ارتبط كثيرا بالخديوى عباس الثانى الذى خلف والده توفيق


فوظف شعره لمدحه و تسجيل كافة مناسبات القصر



حتى سمى فى تلك الفترة بشاعرالبلاط ...



إلى أن نشبت الحرب العالمية الأولى


فخلع الإستعمار الإنجليزى


الخديوى عباس عن عرش مصر


لميله الى الدولة العثمانية وولوا بدلا منه


ابن عمه السلطان حسين كامل ...


و أرغموا أحمد شوقى على الرحيل


منفيا من مصر...


لولائه لعباس!



فكان أن إختار منفاه فى برشلونة بأسبانيا ...



مدللا باختياره على قوة إسلامه و إيمانه ...



ففى هذه البلاد انتشر الإسلام لثمانى قرون ...



و منها إنطلقت حضارة عظيمة أضاءت بنورها



ظلمات أوروبا و جهالتها !



و فى الغربة التى امتدت لأربع سنوات

وجد الشاعر الكبير

مجالا للتفرغ لشعره و التعبير


عن وجدانه و ما كابده فى الغربة


و حنينه لمصر و استلهام أمجاد الإسلام

فى الأندلس .



آلمه الإغتراب


و تراءت له صورة الوطن على البعد



فكانت هذه الأبيات الشهيرة المعبرة


عن ذروة حنين و إنتماء ....



أحرام على بلابله الدوح ...

حلال للغير من كل جنس ؟

وطنى لو شغلت بالخلد عنه ...

نازعتنى إليه فى الخلد نفسى .

شهد الله لم يغب عن جفونى...

شخصه ساعة و لم يخل حسى !



هز وجدانه وجع البعاد..



و أقضّت مضجعه ليالى الغربة



فأرسل إلى شاعر النيل حافظ ابراهيم



بأبيات عبّر من خلالها

عن وفائه لموطنه ...مصر...


و الظمأ لشربة ماء من نيلها ...


فكل مناهل العالم ما عداه ...


راكدة آسنة ....




يا ساكنى مصر إنّا لا نزال

على عهد الوفاء..

و إن غبنا .. مقيمينا ...

هلا بعثتم لنا من ماء نهركو

شيئا نبل به أحشاء صادينا ..

كل المناهل بعد النيل ..آسنة ...

ما أبعد النيل إلا عن أمانينا !




فيجيبه الشاعر الصديق حافظ ابراهيم ..



بأبيات شعرية يعتب فيها على النيل



و يتعجب



كيف يسقى مصر و أهلها و هو يعلم



بظمأ البلبل الشادى ؟



ثم يقسم أن العيش ما عاد يطيب



لأصحاب أمير الشعراء ...



و أنه رغم البعاد ...لم ينأ عن النيل الحبيب...



بل أنهم ...هم..المقيمين فى موطنهم...



من يؤلمهم الفراق و يشقيهم !






عجبت للنيل يدرى أن بلبله صاد ...


و يسقي ربا مصر و يسقينا ؟


تا الله ما طاب للأصحاب مورده


و لا ارتضوا بعدكم من عيشهم لينا !


لم تنأ عنه و إن فارقت شاطئه


و قد نأينا... و إن كنا مقيمينا !




كما شاهد فى غربته القسرية



ماضى الأجداد و عزتهم..



و كيف إندثر المجد و زال ...



فما بقى سوى الآثار المتهدمة


من القصور و الصروح


و مآذن لسان حالها يحكى


ما حلّ بالأمة الإسلامية



من كوارث و نكسات ..


بعد طول ازدهار !


كل ما إندثر فى الاندلس

جدّد الامه كثف أحزانه

فتفجر بركان شعر...يحكى ..

مدى شعوره

بفداحة المأساة الاندلسية



مسجد قرطبة ...


من أعظم المساجد فى الأندلس


و يعد تحفة فريدة من حيث


روعة زخارفه و فنون المعمار .




قصر الحمرا ...


غرناطة .





باحة الأسود ...


قصر الحمرا .




إنها معاناة حقيقية ...


غيرت مسار شعره من حدود بلاط القصر


لرحابة التعبير و التفاعل


مع الماضى ممتزجا بالحاضر...


فكتب أربع قصائد أندلسية هى


الرحلة إلى الأندلس .



صقر قريش .



بعد المنفى .



و أندلسية .



و الأخيرة تعد بحق قصيدة رائعة ...



حاكى فيها احمد شوقى نونية إبن زيدون



التى كتبها فى ولاّدة بنت المستكفى



و تبدأ برؤية الشاعر لطائر حزين



ينوح على ضفة وادى طلح



فيناديه بصيحة متفجعة ...


تكشف قلبا ملتاعا



أثقله حنينه ...و آلمته وطأة البعاد !




يا نائح الطلح أشباه عوادينا



نشجى لواديك أم نأسى لوادينا ؟



ماذا تقص علينا غير أن يدا



قصت جناحك جالت في حواشينا



رمى بنا البين أيكا غير سامرنا



أخا الغريب... وظلا غير نادينا !



و يرمز نائح الطلح إلى المعتمد بن عباد



ملك أشبيلية الذى أسره



أمير المرابطين يوسف بن تاشفين



الذى هبّ سابقا لنصرته ضد هجوم الملك الفونسو



ملك قشتالة فى موقعة هائلة... سميت الزلافة



فنصره نصرا كبيرا ...و دحر جيش الفونسو


مهزوما شر هزيمة !



إلا أن المعتمد خوفا على ملكه


من أن ينازعه فيه ابن تاشفين


حصن أسوار مدنه و أرسل


إلى الفونسو طالبا عونه !؟



فأسره أمير المرابطين عقابا له و أبعده



منفيا إلى مدينة أغمات..


أقصى بلاد المغرب بتونس .



أما الطلح

فهو شجر سمى به وادى قرب أشبيلية


كان ابن عباد مولعا به ...


يتعاطف أحمد شوقى بن عباد


فكلاهما نفيا عن الأوطان ...


و كلاهما كابدا الحنين و الأسى ...


و اجتمعت عليهما صروف الدهر و نوائبه .


فيسترسل ..و ملء الروح ...


عذابات..

ترجوالشفاء.. مما يشقيها....




فإنَ يَكُ الجنسُ يا ابن الطَّلْحِ فــرّقنا

إن المصائب يـجــمــعــنَ الـمُصـابـيـنا

لم تــألُ مــــاءك تــحـناناً ولا ظمأً

ولا ادِّكاراً ولا شـــجــــواً أفـــانـيـــنا

تـجـُـــرُّ مـن فـــنـــن سـاقاً إلى فَنَنٍ

وتسحبُ الذيلَ ترتادُ الـمـــؤاسـيـــنا

أساةُ جسمِكَ شتَّى حــيـــن تطلـبـهم

فمَنْ لــروحـــك بالنّـُـطْـس الـمُداوينا؟




نعم ..


صدق أمير الشعراء ...


فإن كان للجسم

أطباء شتى ...

تشفى سقمه ..و جراحه ...

فمن للروح...؟

يشفيها ...

و يداويها ؟




آهاً لنا نــازحـــيْ أيـــكٍ بـأنــدلسٍ



وإن حَلَلْنَا رفـيـقــاً مـــن رَوابــيــنـا



رســمٌ وقـفـنا على رســمِ الـوفـاء له



نَجـيـش بالـدَّمـع والإجـــلال يثنينا



لفــتــيـَـةٍ لا تنال الأرضُ أدمُـعـَـهم



ولا مَــفــــارقــــهـم إلاَّ مُـصـَـلـّـيـِنا





لم يبق من الماضى التليد إلا رسوم ...

تؤلم النفس ...

و ترسل الزفرات حارّة ...مكتومة ...


فلا يثنى المرء عن دمع الأسى و انهماره ...


إلا إجلال ...


وعظمة للماضى...


و هيبة للإسلام ...

ومن نشروه...كبيرة !


و يسترسل الشاعر المعذب بأوجاعه الشخصية ...



و كرب الأمة الإسلامية على السواء ...




فقِف إلى النيل واهتــــف في خمائله


وانزل كــمـا نزل الطلُّ الرَّياحـــينا

وآسِ ما بَاتَ يــــــذوِي من منازلنـا

بالحـــــادثات ويضوي من مغانيـنا!




إلى الذين وجـــــدنا وُدَّ غـــيــــرهم

دُنيا وودّهم الصــــافـــي هو الدنيا

يا من نغارُ عليهم من ضمــــائـــرنا

ومن مَصـــون هــواهــم في تناجينا

خاب الحنينُ إليكم في خواطــــــرِنا

عن الــدّلال عـلـيــــكم فـي أمانينا

جئنا إلى الصبر نـدعــوه كعــــادتنا

في النائبات فلم يــأخــــذ بـأيدينا!




و أخيرا ينقضى ليل الغربة ....




و يعود أحمد شوقى إلى مصر

فى نهاية عام 1919


يتحرق شوقا ...و حنينا ...




ويا وطني لقيتكَ بعد يأسٍ ..



كأني قد لقيتُ بكَ الشبابا!

و هكذا ...



فإن سنوات قلائل من النفى و الإغتراب ...



صهرت وجدان الشاعر ...



أخرجت مخزونا من تفاعل إنسانى



مع المجتع ..و الأمة الإسلامية جمعاء !



فترك للأجيال المتعاقبة ثراثا شعريا خالدا



يتسم أيضا بلغة رصينة قوية ...


و موسيقى متدفقة



و إيقاع عذب ...و نغم شجى ..



و كل ما توّج أحمد شوقى



أميرا دائما على إمارة القوافى ..



رحم الله أمير الشعراء ....

تحياتى .
زهرة الكاميليا غير متواجد حالياً