عرض مشاركة واحدة
02-06-2008, 06:43 PM   #49
هند
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: مصر - المنوفية
المشاركات: 10,714

[]


ويضيع العمر


يا رفيقَ الدَّرب

تاه الدَّرْبُ منّا .. في الضباب

يا رفيقَ العمر

ضاعَ العمرُ .. وانتحرَ الشباب

آهِ من أيّامنا الحيرى

توارتْ .. في التراب

آهِ من آمالِنا الحمقى

تلاشتْ كالسراب

يا رفيقَ الدَّرْب

ما أقسى الليالي

عذّبتنا ..

حَطَّمَتْ فينا الأماني

مَزَّقَتْنا

ويحَ أقداري

لماذا .. جَمَّعَتنا

في مولدِ الأشواق

ليتها في مولدِ الأشواقِ كانتْ فَرّقَتْنا

لا تسلني يا رفيقي

كيف تاهَ الدربُ .. مِنَّا

نحن في الدنيا حيارى

إنْ رضينا .. أم أَبَيْنَا

حبّنا نحياه يوماً

وغداً .. لا ندرِ أينَ !!

لا تلمني إن جعلتُ العمرَ

أوتاراً .. تُغنّي

أو أتيتُ الروضَ

منطلقَ التمنّي

فأنا بالشعرِ أحيا كالغديرِ المطمئنِّ

إنما الشعرُ حياتي ووجودي .. والتمنّي

هل ترى في العمر شيئاً

غير أيامٍ قليلة

تتوارى في الليالي

مثل أزهارِ الخميلة

لا تكنْ كالزهرِ

في الطُّرُقَاتِ .. يُلقيه البشر

مثلما تُلقي الليالي

عُمْرَنا .. بين الحُفَر

فكلانا يا رفيقي

من هوايات القَدَر

يا رفيقَ الدَّرْب

تاهَ الدربُ مني

رغمَ جُرحي

رغمَ جُرحي ..

سأغنّي




أحزان ليلة ممطرة


السقف ينزف فوق رأسي

والجدار يئن من هول المطر

وأنا غريق بين أحزاني تطاردني الشوارع للأزقة .. للحفر !

في الوجه أطياف من الماضي

وفي العينين نامت كل أشباح السهر

والثوب يفضحني وحول يدي قيد لست أذكر عمرهُ

لكنه كل العمر ..

لا شيء في بيتي سوى صمت الليالي

والأماني غائمات في البصر

وهناك في الركن البعيد لفافة

فيها دعاء من أبي

تعويذة من قلب أمي لم يباركها القدر

دعواتها كانت بطول العمر والزمن العنيد المنتصر

أنا ماحزنت على سنين العمر طال العمر عندي .. أم قصر

لكن أحزاني على الوطن الجريح

وصرخة الحلم البريء المنكسر


فالماء أغرق غرفتي

وأنا غريب في بلاد الله

أدمنت الشواطيء والمنافي والسفر

كم كنت أبني كل يوم ألف قصر

فوق أوراق الشجر ..

كم كنت أزرع ألف بستان

على وجه القمر ..

كم كنت ألقي فوق موج الريح أجنحتي

وأرحل في أغاريد السحر

منذ انشطرت على جدار الحزن

ضاع القلب مني .. وانشطر ..

ورأيت أشلائي دموعا في عيون الشمس

تسقط بين أحزان النهر

وغدوت أنهاراً من الكلمات

في صمت الليالي .. تنهمر

قد كنت في يوم بريء الوجه

زار الخوف قلبي فانتحر

وحدائقي الخضراء ما عادت تغني

مثلما كانت ...

وصوتي كان في يوم عنيدا وانكسر


ولدي من عمري

وذكرى الأمس بعض من صور

فلتنظري صوري فإن الأمس أحيانا

يكون عزاء يوم ... يحتضر

هل تسمحين

بأن ينام على جفونك لحظة

طفل يطارده الخطر..

هل تسمحين

لمن أضاع العمر أسفاراً

بأن يرتاح يوماً ..

بين أحضان الزهر ...

اني لأفزع كلما جاءت

خيول الليل نحوي ..

يحتويني الهم .. يخنقني الضجر

اعتدت أن تعوى كلاب الصيد

في قدمي ... تحاصرني .... وتعبث في عيوني

كلما الجلاد في سفه .. أمر

اني أخاف على ثيابك من ثيابي

كلما أرجوه بعض الأمن ..

.. عطراً ... دندنات من وتر


لا تخجلي إن كان عندك بعض أصحاب

وجئت بثوبي العاري ببابك انتظر

لكنه حزن الصقيع ...

ووحشة الغرباء في ليل المطر

فالناس حولي يهرعون

وفي ثيابي نهر ماء

في عيوني بحر دمع

بين أعماقي حجر ..

وأريد صدراً لا يساومني على عمري

ولا يأسى على ماض عبر

فالعري أعرفه

وأعرف أن مثلي

في زمان الرق مطلوب

وأن الحرص لن يجدي

ولن يغني الحذر ...


اني سأرحل عندما يأتي قطار قطار الليل

لا تبكي لأجلي....

لا تلومي الحظ إن يوماً غدر

فأنا وحيد في في ليالي البرد

حتى الحزن صادقني زماناً

ثم في سأم .. هجر

إني أحبك ..

رغم أن الحب سلطان عظيم

عاش مطرودا

وكم داسته أقدام البشر

إني أحبك ..

فاتركيني الآن في عينيك أغفو

إن خلف الباب أحزان وعمر ينتحر

كل العصافير الجميلة أعدموها

فوق أغصان الشجر

كل الخفافيش الكئيبة

تملأ الشطئآن ..

تعبث فوق أشلاء النهر


لا تحزني ...

إن الزمان الراكع المهزوم لن يبقى

ولن تبقى خفافيش الحفر..

فغداً تصيح الأرض .. فالطوفان آت

والبراكين التي سجنت أراها تنفجر..

والصبح هذا الزائر المنفي من وطني

يطل الآن .. يجري .. ينتشر ..

وغداً أحبك مثلما يوم حلمت ...

بدون خوف ...

أو سجون ...

أو مطر ...




بائع الأحلام


تسألوني الحلم أفلس بائع الأحلام

ماذا أبيع لكم !

وصوتي ضاع وأختنق الكلام

ما زلت أصرخ في الشوارع

أوهم الأموات أني لم أمت كالناس ..

لم أصبح وراء الصمت شيئاً من حطام

مازلت كالمجنون

أحمل بعض أحلامي وأمضي في الزحام


لا تسألوني الحُلم

أفلس بائع الأحلام ..

فالأرض خاوية ..

وكل حدائق الأحلام يأكلها البَوَار

ماذا أبيع لكم .. ؟

وكل سنابل الأحلام في عيني دمار

ماذا أبيع لكم ؟

وأيامي انتظار ........ في انتظار

................




الحرف يقتلني


أنا شاعر ..

مازلت أرسم من نزيف الجُرح

أغنية جديدة ..

ما زلت أبني في سجون القهر

أزماناً سعيدة

مازلت أكتبُ

رغم أن الحرف يقتلني

ويلقيني أمام الناس

أنغاماً شريدة ..

أو كلما لاحت أمام العين

أمنية عنيده ..

ينساب سهم طائش في الليل ..

يُسقِطُها .... شهيدة ...


[/]


[] ما بعد رحيل الشمس


ما بعد رحيل الشمس

(1)

الوقت..

عين الليل يسبح في شواطئها السواد

والدرب يلبس حولنا ثوب الحداد

شيخ ينام على الرصيف

قط وفأر ميت القط يأكل في بقايا الفأر ثم يدور يرقص في عناد

والشيخ يصرخ جائعا ويصيح: يا رب العباد

هذا زمان مجاعة و الناس تسقط كالجراد

العمر

يا للعمر وقت ضائع

عام مضى.. عامان.. عشر

لست أعرف كم مضى..

فالعمر في قدم الرياح

والليل يلتهم الصباح

والجرح ينزف بالجراح


زمني

يقول الناس إني جئت في زمن حزين

وأنا أقول بأنني

قد جئت في الزمن الخطأ

ماذا يفيد صوابنا

إن صارت الدنيا و صارت الناس كالرقم الخطأ؟

خطواتنا الحيرى على هذا الطريق

تردد الأنفاس في أعماقنا

ونعيش في أوهامنا

لكننا نحيا مع الزمن الخطأ


عنوان أيامي

على المظروف أكتب اسم شارعنا القديم

ما عدت أذكر اسم شارعنا الجديد

الشارع المسكين صار حكاية..

قد غيروه.. وغيروه.. وغيروه

ما عاد يذكر اسمه

لكنني ما زلت أعرف اسم شارعنا القديم


أما أنا

قالوا بأني كنت يوما فارس العشق القديم

وبأن عمري صار بيتا

من بيوت العنكبوت

ولأنني رغم القبور.. ورغم موت الأرض

أرفض أن أموت

قالوا بأني فارس ما زال يرفض أن يموت

اليوم الأول بعد رحيل الشمس

(2)

ما زال حبك أمنيات حائرات في دمي

أشتاق كالأطفال ألهو.. ثم أشعر بالدوار

وأظل أحلم بالذي قد كان يوما..

أحمل الذكرى على صدري شعاعا..

كلما أختنق النهار

والدار يخنقها السكون

فئران حارتنا تعربد في البيوت

وسنابل الأحلام في يأس تموت

نظرت للمرآة في صمت حزين

العمر يرسم في تراب الوجه أحزان السنين

أصبحت بعدك كالعوز يردد الكلمات

يمضغها وينساها.. ويأكلها

ويدرك أن شيئا لا يقال

ما عدت أعبأ بالكلام

فالناس تعرف ما يقال

كل الذي عندي كلام لا يقال

اليوم الأول بعد المئة لرحيل الشمس

(3)

ولدي يسألني: لماذا أنت يا أبتي حزين..

لم تبتسم من ألف عام

أترى تخاف..

الوحش يا أبتاه في النهر الكبير

قالوا بأن الوحش قد أكل الطيور

ما زال يأكل في الزهور

الوحش يأكلنا ويشرب عمرنا

ويدور في كل الشوارع يخنق الأطفال يعبث بالقبور

الوحش يشرب كل ماء النهر ثم يبول في النهر العجوز

ويعود يشرب من جديد

والنهر بئر من دموع الناس

النهر جرح غائر الأعماق

تنبت في جوانحه الجراح

والوحش يسكر بالجراح


أشتاق عطرك كلما عادت مع الليل الهموم

ولدي يقول بأنني

لم أبتسم من ألف عام

قلبي وحزن النهر والأيتام في برد الطريق

حزني عنيد لا ينام

اليوم الأول بعد الألف لرحيل الشمس

(4)

في الدرب رائحة ومنديلي قديم

تتسلل الأحزان بين جوانحي

تتزاحم الرعشات بين أصابعي..

قد مات عصفوري الصغير

قد ظل يصرخ في عيون الناس يلتمس النجاة..

سقط الصغير على جناح الدار وانسابت دماه

الريش يعبث في عيوني مثل غيمات الشتاء

ويطير بين جوانحي شبح الدماء

ويصيح في صدري البكاء

عصفورنا في الدرب مات


يمضي علينا العمر.. والحلم الجميل

ما زال في صمت يقاوم كل أحزان الرحيل

اليوم الأول بعد.. لرحيل الشمس

(5)

أصبحت لا ألقاك صرت سحابة

عبرت على عمري كما يهفو النسيم

ورجعت للحزن الطويل

ما زلت ألمح بعض عطرك بين أطياف الأصيل

يمضي الزمان بعمرنا

الخوف يسخر بالقلوب

واليأس يسخر بالمنى

والناس تسخر بالنصيب

عصفورنا قد مات

من قال إن العمر يحسب بالسنين


الليل لم يرحم رحيل الزيت من قنديلنا

أخفى شعاعا كان يحمله القمر

والشمعة الثكلى تساقط ضوءها

ثم انزوت تبكي على صدر الظلام

وأنا أحدق.. كل شيء صار بعدك صامتا

الليل والقمر الذبيح

الشمعة الحيرى ومزماري الجريح

من يأخذ الأيام والعمر الطويل

لتعود شمس مدينتي

يا شمس.. فارسك القديم..

مازال يبكي عمره بعد الرحيل


[/]
هند غير متواجد حالياً