عرض مشاركة واحدة
02-06-2008, 06:21 PM   #48
هند
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: مصر - المنوفية
المشاركات: 10,714

[]عزيزي العمدة

اشكرك لتواصلك المرهف مع شاعرنا
فاروق جويدة الرائع
مثل الكثير من شعراءنا العظماء
ومنهم مأمون الشناوي
واعدك بالبحث عن أعماله ووضعها في موضوع منفصل إن شاء الله

وأقدم لخاطرك الحساس مجموعة أخرى من قصائد شاعرنا الرقيق




بالرغم منّا .. قد نضيع


( 1 )

قد قال لي يوماً أبي

إن جئت يا ولدي المدينة كالغريب

وغدوت تلعق من ثراها البؤس

في الليل الكئيب

قد تشتهي فيها الصديق أو الحبيب

إن صرت يا ولدي غريباً في الزحام

أو صارت الدنيا امتهاناً .. في امتهان

أو جئت تطلب عزة الإنسان في دنيا الهوان

إن ضاقت الدنيا عليك

فخذ همومك في يديك

واذهب إلى قبر الحسين

وهناك صلي ركعتين

(2)

كانت حياتي مثل كل العاشقين

والعمر أشواق يداعبها الحنين

كانت هموم أبي تذوب .. بركعتين

كل الذي يبغيه في الدنيا صلاة في الحسين

أو دعوة لله أن يرضى عليه

لكي يرى .. جد الحسين

قد كنت مثل أبي أصلي في المساء

وأظلُ أقرأ في كتاب الله ألتمس الرجاء

أو أقرأ الكتب القديمة

أشواق ليلى أو رياضَ .. أبي العلاء

(3)

وأتيتُ يوماً للمدينة كالغريب

ورنينُ صوت أبي يهز مسامعي

وسط الضباب وفي الزحامِ

يهزني في مضجعي

ومدينتي الحيرى ضبابٌ في ضباب

أحشاؤها حُبلى بطفلٍ

غير معروف الهوية

أحزانها كرمادِ أنثى

ربما كانت ضحية

أنفاسُها كالقيدِ يعصف بالسجين

طرقاتُها .. سوداء كالليل الحزين

أشجارها صفراء والدم في شوارعها .. يسيل

كم من دماء الناس

ينـزف دون جرح .. أو طبيب

لا شيء فيك مدينتي غير الزحام

أحياؤنا .. سكنوا المقابر

قبلَ أن يأتي الرحيل

هربوا إلى الموتى أرادوا الصمت .. في دنيا الكلام

ما أثقل الدنيا ...

وكل الناس تحيا .. بالكلام

(4)

وهناك في درب المدينةِ ضاع مني .. كل شيء

أضواؤها .. الصفراء كالشبح .. المخيف

جثث من الأحياء نامت فوق أشلاء .. الرصيف

ماتوا يريدون الرغيف

شيخٌ ( عجوز ) يختفي خلف الضباب

ويدغدغ المسكينُ شيئاً .. من كلام

قد كان لي مجدٌ وأيامٌ .. عظام

قد كان لي عقل يفجر

في صخور الأرض أنهار الضياء

لم يبق في الدنيا حياء

قد قلتُ ما عندي فقالوا أنني

المجنونُ .. بين العقلاء

قالوا بأني قد عصيتُ الأنبياء

(5)

دربُ المدينة صارخُ الألوانِ

فهنا يمين .. أو يسارٌ قاني

والكل يجلس فوق جسمِ جريمةٍ

هي نزعة الأخلاقِ .. في الإنسانِ

أبتاه .. أيامي هنا تمضي

مع الحزن العميق

وأعيشُ وحدي ..

قد فقدتُ القلبَ والنبضَ .. الرقيق

دربُ المدينة يا أبي دربٌ عتيق

تتربع الأحزانُ في أرجائه

ويموت فيه الحب .. والأمل الغريق

(6)

ماذا ستفعل يا أبي

إن جئتَ يوماً دربنا

أترى ستحيا مثلنا ؟؟

ستموت يا أبتاه حزناً .. بيننا

وستسمع الأصواتَ تصرخُ .. يا أبي : يا ليتنا ..يا ليتنا .. يا ليتنا

وغدوتُ بين الدربِ ألتمسُ الهروب

أين المفر؟

والعمرُ يسرع للغروب

(7)

أبتاهُ .. لا تحزن

فقد مضت السنين

ولم أصلِّ .. في الحسين

لو كنتَ يا أبتاهُ مثلي

لعرفتَ كيف يضيع منا كلُ شيء

بالرغم منا .. قد نضيع

بالرغم منا .. قد نضيع

من يمنح الغرباءَ دفئاً في الصقيع؟

من يجعل الغصنَ العقيمَ

يجيء يوماً .. بالربيع ؟

من ينقذ الإنسان من هذا .. القطيع ؟

(8)

أبتاهُ

بالأمس عدتُ إلى الحسين

صليتُ فيه الركعتين

بقيت همومي مثلما كانت

صارت همومي في المدينةِ

لا تذوب بركعتين




كان لنا.. حنين

أماه.. ليتك تسمعين

لا شيء يا أمي هنا يدري حكايا.. الحائرين

كم عشت بعدك شاحب الأعماق مرتجف الجبين

والحب في الطرقات مهزوم على زمن حزين


بيني وبينك جد في عمري جديد

أحببت يا أمي.. شعرت بأن قلبي كالوليد

واليوم من عمري يساوي الآن ما قد كان

من زمني البعيد

وجهي تغير

لم يعد يخشى تجاعيد السنين

والقلب بالأمل الجديد فراشة

صارت تطوف مع الأماني تارة

وتذوب.. في دنيا الحنين

والحب يا أمي هنا

شيء غريب في دروب الحائرين

وأنا أخاف الحاسدين

قد عشت بعدك كالطيور بلا رفيق

وشدوت أحزان الحياة قصيدة..

وجعلت من شعري الصديق

قلبي تعلم في مدينتنا السكون

والناس حولي نائمون

لا شيء نعرف مالذي قد كان يوما أو يكون!!

لم يبق في الأرض الحزينة غير أشباح الجنون


أماه يوما.. قد مضيت

وكان قلبي كالزهور

وغدوت بعدك اجمع الأحلام من بين الصخور

في كل حلم كنت أفقد بعض أيامي وأغتال الشعور

حتى غدا قلبي مع الأيام شيئا.. من صخور!!

يوما جلست إليك ألتمس الأمان

قد كان صدرك كل ما عانقت في دنيا الحنان

وحكيت أحوال ويأس العمر في زمن الهوان

وضحكت يوما عندما

همست عيونك.. بالكلام

قد قلت أني سوف أشدو للهوى أحلى كلام

وبأنني سأدور في الأفاق أبحث عن حبيب

وأظل أرحل في سماء العشق كالطير الغريب

عشرون عاما

منذ أن صافحت قلبك ذات يوم في الصباح

ومضيت عنك وبين أعماق تعانقت الجراح

جربت يا أمي زمان الحب عاشرت الحنين

وسلكت درب الحزن من عمري سنين

لكن شيئا ظل في قلبي يثور.. ويستكين

حتى رأيت القلب يرقص في رياض العاشقين

وعرفت يا أمي رفيق الدرب بين السائرين

عينان يا أمي يذوب القلب في شطآنها

أمل ترنم في حياتي مثلما يأتي الربيع

ذابت جراح العمر وانتحر الصقيع..



أحببت يا أمي وصار العمر عندي كالنهار

كم عشت أبحث بعد فرقتنا على هذا النهار

في الحزن بين الناس في الأعماق

خلف الليل في صمت البحار

ووجدتها كالنور تسبح في ظلام فانتفض النهار



ما زلت يا أمي أخاف الحزن

أن يستل سيفا في الظلام

وأرى دماء العمر

تبكي حظها وسط الزحام

فلتذكريني كلما

همست عيونك بالدعاء

ألا يعود العمر مني للوراء

ألا أرى قلبي مع الأشياء شيئا.. من شقاء

وأضيع في الزمن الحزين

وأعود أبحث عن رفيق العمر بين العاشقين

وأقول.. كان الحب يوما

كانت الأشواق

كان.....

كان لنا حنين!!!




نحن والحرمان


خفف دموعك عندما تلقاني

واسأل نجوم الليل عن أحزاني

أنا مصر, يا ولدي عطاء دائم

أنا غنوة عاشت بكل لسان

الآن تسأل: هل مصير دمائنا

غدر الرفاق وجفوة الخلان؟

أقسى عذاب العمر عهد خادع

أو ظلم أهل أو ضياع أماني!!

أتراك تعتب يا بني لأنهم

باعوا دماك بأبخس الأثمان

أنا يا عبير العمر يقتلني الأسى

وأذوب مثلك في لظى أشجاني

سالت دماؤك فوق صدري وارتوت

منها القناة((فكبر الهرمان))

وانساب صبح العمر بين ربوعنا

حمل الربيع معطر الألحان

هل بعد أمجاد دفعنا مهرها

صبر السنين و قسوة الحرمان؟

اليوم يجمعهم نداء ظالم

فيصير حكم الأرض للشيطان

وقفت شعوب الأرض تنظر حسرة

هلا سمعتم قصة العربان؟

شعب يموت الحب في وجدانه

لا خير في شعب بلا وجدان

قد صار يسكر من دماء وليده

والعمر فيه دراهم وغواني

عشرون عاما يا بني وهبتها

من أجل صرح راسخ البنيان

ودفعت أيام السنين رخيصة

وأذقت شعبي لوعة الحرمان


يا سادة الأحقاد مصر بشعبها

بتراثها بصلابة الإيمان

مصر العظيمة سوف تبقى دائما

فوق الخداع.. وفوق كل جبان

مصر العظيمة سوف تبقى دائما

حلم الغريب وواحة الحيران

مصر العظيمة سوف تبقى دائما

بين الورى فخرا لكل زمان

يا من تريدون الزعامة ويحكم

مصر العظيمة كعبة الأوطان

[/]


[]
عودة الأنبياء

عطرٌ ونورٌ في الفضاء

والأرضُ تحتضنُ السماء

والشمسُ تنظرُ بارتياح للقمر

والزهرُ يهمسُ في حياءٍ للشجر

والعطرُ تنشُره الخمائلُ

فوق أهداب الطيور

والنجمُ في شوق تصافحه الزهور

ضوء يلوح من بعيد

الأرضُ صارت في ظلامِ الليلِ

لؤلؤةً يعانقها ضياء

والناسُ تُسرعُ في الطريق

صوتٌ يدندن في السماء

الآن ، عاد الأنبياء


هذا ضياء مُحمدٍ

ينسابُ يخترقُ المفارقَ والجسور

عيسى وموسى والنبيُ محمدٌ

عطرٌ من الرحمنِ في الدنيا يدور

هذي قلوب الناسِ تنظرُ في رجاء

أتُرى يعودُ لأرضنا زمنُ النقاء ؟

أهلاً بنور الأنبياء



موسى يداعبُ زهرةً

ثكلى ..فينتبه الرحيق

الزهرة الخرساءُ تهمسُ : مرحباً

يا أنبياءَ الحقِّ قد ضاع الطريق

الزهرةُ الخرساءُ تهتف في ذهول : يا أنبياءَ الله

يا من ملأتم بالضياء قلوبنَا

يا من نثرتم بالمحبةِ دربنا

بالقلب أحزانٌ وشكوى تختنق

وربيع أيامٍ يموتُ .. ويحترق

فالأرضُ كبلها الضلال

تاه الحرامُ مع الحرام مع الحلال

والخوفُ يعبثُ في النفوس بلا خجل

والفقرُ في الأعماقِ يغتالُ المنى

ماذا يفيدُ العمرُ لو ضاعَ الأمل؟



الأرضُ يا موسى تضجُ من الجماجمِ والسجون

أطفالنا عرفوا المشانقَ

ضاجعوا الأحزانَ

في زمن الجنون

والشمس ضلت في الشروقِ طريقَهَا

فهوت على شطِّ الغروب

وتأرجحت وسط السماء

ما بين شرقٍ جائرٍ

ما بين غربٍ فاجرٍ

الشمسُ تاهت في السماء

ما عاد فيكِ مدينتي شيءٌ ليمنحنا الضياء

فالليل يحملُ كالضلالِ سيوفه

وبحارُنا صارت دماء

من ينقذ الشطآن من هذي الدماء

في كل ليل داكنِ الأشباح تنتحرُ القلوب

في كلِّ يوم تسخرُ الأحلامُ من زمنٍ كذوب

في كل شبر

من ترابِ الأرضِ أحلامٌ تذوب

قالوا لنا يوماً

بأن الأرض كانت للبشر

موسى بربكَ هل ترى في الأرضِ

شيئاً .. كالبشر ؟



عيسى رسول اللهِ

يا مهد السلام

هذي قبورُ الناسِ

ضاقت بالجماجم والعظام

أحياؤنا فيها نيام

وعلى جبين اليأسِ

مات الحبُ وانتحر الوئام

الحقُ مصلوبٌ مع الأنفاسِ في دنيا الدجل

والحبُ في ليل الدراهمِ

والمخابئ والمباحثِ لم يزل

يشكو زماناً يُسحق الإنسانُ فيه بلا خجل


أهلاً رسول اللهِ

يا خير الهداةِ الصادقين

أنا يا محمدُ قد أتيتكَ

من دروب الحائرين

فلقد رأيتُ الأرضَ

تسكرُ من دماء الجائعين

والناسُ تحرقُ في رفاتِ العدلِ

ماتَ العدل فينا من سنين

أنا يا رسولَ الله طفلٌ حائرٌ

من يرحم الآباءَ من يحمي البنين ؟

الناسُ تأكلُ بعضَها

هذي لحومُ الناسِ نأكلها ونشرب خلفها

دمعَ الحيارى المتعبين

رفقاً رسولَ اللهِ لا تغضب فهذا حالُنا

فلقد عَصينا الله في زمنٍ حزين

ماذا تقولُ إذا سرقتُ الناس خبّرني

وطيفُ الجوع يقتل طفلتي؟

وأنا أموتُ على الطريقِ وحوله

يسري اللصوصُ وهم سكارى

من بقايا مهجتي ؟

بالله خبرني رسول اللهِ

أين بدايتي .. ونهايتي ؟

أتُرى أعيشُ العمرَ مصلوبَ المنى ؟


أنا يا رسول اللهِ

لم أعرف مع الدجل الرخيص حكايتي

ماذا أكونُ ؟ ومن أكونُ ؟ أمام قبر مدينتي

وأموتُ في نفسي .. أموت

وأموتُ في خوفي .. أموت

وأموت في صمتي .. أموت

أنا يا رسول الله أحيا كي أموت

قالوا بأن الموت موتٌ واحدٌ

وأمام كل دقيقة قلبي يموت

قلبي رسول الله في جنبي يموت

ماذا أقول وقد رأيتُ الأرضَ تفرحُ

بالمعاصي والذنوب؟

ماذا أقولُ وعمري الحيرانُ

يطحنه الغروب ؟

والحبُ في قلبي يذوب

آهٍ رسولَ الله من أيامنا

فلقد رأيتَ بنورِ قلبكَ حالنََا

يا منصف الأحياءِ والموتى

ويا نوراً أضاء طريقنا

لا تترك الأحزانَ ترتعُ بيننا


الشمسُ تصعدُ للسماء

والزهرُ يخنقه البكاء

والليل ينظرُ في دهاء

عاد الظلامُ مدينتي ما كنتِ يوماً .. للضياء

الآن يرحلُ عنكِ نور الأنبياء

النورُ يخترقُ السماء

يمضي بعيداً ، ويح قلبي ليته ما كان جاء

يوماً رأت فيه القلوبُ

بشيرَ صبحٍ عانقت فيهِ الرجاء


يا أنبياءَ الله

لا تتركوا الأرضَ الحزينةَ للضياع

لا تتركوا الأرض الحزينة للضياع

يا أنبياء الله

يا من تريدون الوداع

يا من تركتم للظلام مدينتي

قبل الرحيل تنبهوا

الأرض تمشي للضياع

الأرض ضاعت .. في الضياع




في هذا الزمن المجنون


لا أفتح بابي للغرباء

لا أعرف أحدا

فالباب الصامت نقطة ضوء في عيني

أو ظلمة ليل أو سجان

فالدنيا حولي أبواب

لكن السجن بلا قضبان

والخوف الحائر في العينين

يثور ويقتحم الجدران

والحلم مليك مطرود

لا جاه لديه ولا سلطان

سجنوه زماناً في قفص

سرقوا الأوسمة مع التيجان

وانتشروا مثل الفئران

أكلوا شطآن النهر

وغاصوا في دم الأغصان

صلبوا أجنحة الطير

وباعوا الموتى والأكفان

قطعوا أوردة العدل

ونصبوا ( سيركاً ) للطغيان

في هذا الزمن المجنون

إما أن تغدوا دجالاً

أوتصبح بئراً من أحزان

لا تفتح بابك للفئران

كي يبقى فيك الإنسان !

[/]
هند غير متواجد حالياً