عرض مشاركة واحدة
07-30-2011, 05:04 PM   #1
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,553
خواطر طبيبه امتياز فى الطب والحياه

basmala







ما زلت أخطو خطواتي الأولى في عالم الطب،
فأنا طبيبة إمتياز وأحب أن أسجل ملاحظاتي
في كل مرحلة من مراحل حياتي في هذا العالم،
فشتان شتان بين نظرتي قبل دخول الكلية
ونظرتي بعدها ونظرتي المستقبلية إن شاء الله .


******



في المرحلة الثانوية ،كان التحاقي بكلية الطب حلما لأسرتي بل وعائلتي كلها
ولا أنكر انها كانت رغبة لدي أيضا نظرا لاقتناعي التام أن المرأة لا يناسبها العمل إلا في مجالي الطب والتدريس
وكان الأول هو الأقرب لدي نظرا لحبي الدراسة العلمية من جهة
وتحقيقا لرغبة أمي من جهة أخرى .



وحينما دخلت الكلية صدمت صدمة شديدة،
ونظرت إلى الدنيا حولي بمنظار قاتم
ولم أرى في وضعي الجديد أي إيجابية ...
فالدراسة طويلة وشاقة
واللغة- حيث أننا ندرس بالإنجليزية و المصطلحات اللاتينية
التي لم اعتدها في دراستي السابقة –
كانت تمثل عائقا أمام سهولة الفهم والمذاكرة

وجو الكلية يختلف تماما عن جو المدرسة،
فمحيط المدرسة ضيق محدود أما محيط الكلية فانك تتعامل فيه مع
كل الشخصيات من مختلف الطبقات


ولهذا في البداية- لم أعلم كيف سأستمر
خاصة مع عدم وجود أصدقاء معي في نفس الكلية



**ولكن كالعادة حين تأتى لمكان لأول مرة تشعر بوحشة شديدة
واستحالة تكوين علاقات وصداقات مع أفراده،
ولكن ما تلبث إلا يسيرا حتى تتولد ألفة بينك وبين المكان
وتنشأ علاقات قوية ووطيدة مع أفراده

وهذا ما حدث معي فتأقلمت سريعا مع الدراسة واللغة
وصار لي أخوات لي في الله
واعتدت على اليوم المشحون الذي تملاه المحاضرات والمعامل صباحا
والمذاكرة ليلا ..



ولكن هذا لايعني أن الأمور تسير سهلة وبسيطة
فان هذا من المحال ،
بل انك تجد طالب الطب يعاني من الآم نفسية وعصبية رهيبة ،
فكل يوم مذاكرة وكل شهر عدة اختبارات
ثم اختبارات نهاية العام والتي تترواح بين نظرية وعملية وشفوية
والتي تمتد إلى شهر ونصف

ولهذا تأتى على كل طالب لحظة يشعر فيها بعجزه التام عن إكمال الدراسة ،
ولكن يختلف توقيت هذا الإحساس من طالب لآخر
فمنهم من يراوده منذ بداية العام
ومنهم في منتصفه
و منهم صاحب النفس الطويل الذي يظل متماسكا حتى فترة الامتحانات وهم قليلون ..



ولكن هناك –أيضا- عدة أمور تهون هذا الإحساس وهذه المعاناة ...



أولها- الاستعانة بالله والدعاء المستمر أن يوفق الله الإنسان في حياته
ويهون عليه الدراسة وأن ينفعه بها

ثانيها- عدم الجدية في المذاكرة من أول يوم في الدراسة،
لأن الطالب الذي يفرغ كل طاقته في الشهور الأولى من الدراسة
يفقد القدرة على المواصلة

ثالثها- الترويح عن النفس بزيارة الأقارب والأصدقاء،
وممارسة الأنشطة التي يحبها الشخص
ويا حبذا لو كانت تلك الأنشطة تعلم علم شرعي
أو حفظ القرآن فإنها من الأشياء التي تزيد من طاقة الشخص الإيمانية،
ومن المعلوم أن قوة المؤمن في قلبه
و لا ننسى أن ممارسة الرياضة مهمة جدا
حيث أنها تخفف كثيرا من التوتر العصبى

رابعها- استحضار سعادة الوالدين بالتحاقك بهذه الكلية
وأنها تمهد لك سبيل لبرهما بمواصلة التفوق

خامسها- تذكر نيتك علام دخلتي الكلية ؟
دخلتيها كي يصبح لدينا طبيبة مسلمة ماهرة
لئلا تنكشف عورات المسلمات ،
لذا أفلا يستحققن بذل المزيد من الجهد للتعلم واكتساب المهارات ؟؟





ذات يوم وفي إحدى المحاضرات،
أوقف الدكتور المحاضرة ليروى لنا
واقعة حدثت له بالأمس القريب وهي:



أن أماً جاءت إليه العيادة مع طفلها المريض
أخبرته أن حرارته مرتفعة وانه يعاني من التهاب اللوزتين،
فقال الطبيب في نفسه:
إن كانت قادرة هكذا على تشخيص مرضه فلماذا لم تكتب له الدواء أيضا ؟!!
ثم كشف على الولد في تعال شديد حيث انه خبير بهذه الحالة
فانتم كما تعلمون أن التهاب اللوزتين مرض شائع الحدوث بين الأطفال
وحالة يقابلها الطبيب بشكل يومي ومتكرر ..
ثم بدا يكتب الروشتة،
وقال للام في اليوم الأول سيحدث كذا وكذا
واليوم الثاني كذا وكذا والثالث كذا وكذا ..
واصفا التطورات التي ستحدث للطفل يوما بيوم،
لاحظوا معي أن كل هذا بروح فيها تعال شديد
ويقين بان الطفل سيشفى بنسبة مائة بالمائة
نتيجة الدواء الذي كتبه له..




ثم اتصلت به الأم ليلا وهي منزعجة لتخبره
أن الحرارة لم تهبط ومازالت مرتفعة ،
فقال لها: اطمئني واستمري على العلاج ،
ثم اتصلت به مرة أخرى في الصباح الباكر لتخبره بان الطفل لا يستطيع الوقوف ،
فقال لها –ثانية- :اطمئني واستمري على العلاج ،
إلى أن جاءت المكالمة الثالثة التي أخبرته فيها أن الطفل قد نقل إلى المستشفى في حالة سيئة ،
فهنا أسرع إليه وقد وجد أن كثير من مضاعفات التهاب اللوزتين قد أصيب بها الولد ،
ولكن رعاية الله به كانت كبيرة فشفى الولد وتعافى..



**********

ثم علق قائلا:
انظروا كدت افقد ثقة مرضاي فيِ كطبيب إن أصاب الولد مكروه
وأشاعت أمه أنى قد أخطأت في علاج ابنها ،
وقد حدث كل هذا لأني شعرت للحظة أن الشفاء بيدي..


ثم استطرد قائلا :
إياك أن يراودك هذا الشعور ،
فما أنت الا معالج أما الشافي فهو الله ،
فقد تكتب دواءا واحدا لمريضين فيتعافى الأول وتتدهور حالة الآخر
رغم أن الدواء واحد في الحالتين
ولكن لأن كل شئ بقدر الله وحده.




إلى هنا انتهت القصة التي حدثت له وحكاها لنا ،
انتهت وقد حفرت داخل كل منا أحرف من نور
و أضاءت في نفس طالب اليوم طبيب الغد شمعة تضئ له دربه ..




وعلى الرغم من أن هذه الحقيقة وهى
" عدم التعلق بالأسباب والتعلق بالله وحده
واليقين بان الشافي هو الله"
قد سمعتها من العديد من المشايخ والدعاة وقرأتها في كثير من الكتب
إلا اني أحسست في هذا اليوم اني اسمعها وأتعلمها لاول مرة !!
ولا اعلم ما السر وراء هذا؟؟

****


هل لأنها ذكرت مقرونة بحادثة يرويها صاحبها بنفسه ؟
أم لأنها ذكرت من معلم لتلاميذه الممهدين لسماع وتعلم كل كلمة
يلقيها على مسامعهم بل والاقتداء به ؟
أم هي روعة المفاجأة بان تجد معلمك يعترف بخطئه ويتعلم منه ويعلمك إياه ؟
أم بسبب الاشتياق للمعلم المربى الذي لا يكتفي بإلقاء المحاضرة
ولكن يغرس في نفوس طلابه قيما ومبادئ
وخلاصة تجاربه في الحياة ؟
إن كان هذا أو ذاك فلا شك أنها واقعة تحتاج من كل منا وقفة ...




فى أمان الله و رعايته


__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً