عرض مشاركة واحدة
01-26-2008, 02:42 PM   #41
هند
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: مصر - المنوفية
المشاركات: 10,714

[]


جاء السحاب بلا مطر


مازال يركض بين أعماقى

جواد جامح..

سجنوه يوما فى دروب المستحيل

ما بين أحلام الليالى

كان يجرى كل يوم ألف ميل

وتكسرت أقدامه الخضراء

وانشطرت خيوط الصبح فى عينيه واختنق الصهيل

من يومها ...

وقوافل الأحزان ترتع فى ربوعى

والدماء الخضر فى صمت تسيل

من يومها....

والضوء يرحل عن عيونى

والنخيل الشامخ المقهور

فى فزع يئن .. ولا يميل

ما زالت الأشباح

تسكر من دماء النيل

فلتخبرينى كيف يأتى الصبح

والزمن الجميل

فأنا وأنت سحابتان تحلقان

على ثرى وطن بخيل

من أين يأتى الحلم

والأشباح ترتع حولنا

وتغوص فى دمنا

سهام البطش .. والقهر الطويل

من أين يأتى الصبح

والليل الكئيب على نزيف عيوننا

يهوى التسكع .. والرحيل

من أين يأتى الفجر

والجلاد فى غرف الصغار

يعلم الأطفال

من سيكون منهم قاتل

ومن القتيل

لا تسألينى الآن عن زمن جميل

أنا لا أحب الحزن

لكن كل أحزانى جراح

أرهقت قلبى العليل

ما بين حلم خاننى

ضاعت أغانى الحب

وانطفأت شموس العمر

وانتحر الأصيل

لكنه قدرى

بأن أحيا على الأطلال

أرسم فى سواد الليل

قنديلا وفجرا شاحبا

يتوكآن على بقايا العمر

والجسد الهزيل

إنى أحبك

كلما تاهت خيوط الضوء عن عينى

أرى فيك الدليل

إنى أحبك

لا تكونى ليلة عذراء

نامت فى ضلوعى

ثم شردها الرحيل

إنى أحبك

لا تكونى مثل كل الناس

عهدا زائفا

أو نجمة ضلت وتبحث عن سبيل

داويت أحزان القلوب

غرست فى وجه الصحارى

ألف بستان ظليل

والآن جئتك خائفا

نفس الوجوه

تعود مثل السوس

تنخر فى عظام النيل

نفس الوجوه

تطل من خلف النوافذ

تنعق الغربان .. يرتفع العويل

نفس الوجوه

على الموائد تأكل الجسد النحيل

نفس الوجوه

تطل فوق الشاشة السوداء

تنشر سمها

ودماؤنا فى نشوة الأفراح

من فمها تسيل

نفس الوجوه

الآن تقتحم العيون

كأنها الكابوس فى حلم ثقيل

نفس الوجوه

تعون كالجرزان تجرى خلفنا

وأمامنا الجلاد .. والليل الطويل

لا تسألينى الآن عن زمن جميل

أنا لا ألوم الصبح

إن ولى وودع أرضنا

فالصبح لا يرضى هوان العيش

فى وطن ذليل

أنا لا ألوم النار إن هدأت

وصارت نخوة عرجاء

فى جسد عليل

أنا لا ألوم النهر

إن جفت شواطئة

وأجدب زرعه

وتكسرت كالضوء في عينيه

أعناق النخيل

مادامت الأشباح تسكر

من دماء النيل

فلا تسألينى الآن

عن زمن جميل




ماذا أصابك يا وطن


أنـا من سنين لـم أره

لـكن شيئا ظـل في قـلـبي زمانا يذكـره‏..‏


عمي فرج‏..‏

رجل بسيط الحال

لم يعرف من الأيام شـيئاً

غير صمت المتـعبـين

كنـا إذا اشـتدت ريـاح الشك

بين يديه نـلتمس اليقين‏..‏

كـنا إذا غـابت خـيوط الشـمس عن عينـيه

شـيء في جوانحنـا يضل‏..‏ ويستكين

كنـا إذا حامت علي الأيام أسراب

من اليأس الجسور نـراه كـنز الحالمين‏..‏

كـم كـان يمسك ذقـنه البيضاء في ألم

وينظـر في حقول القـمح

والفئـران تـسكـر من دماء الكـادحين


عمي فـرج‏..‏

يوما تقلـب فـوق ظـهر الحزن

أخـرج صفحة صفراء إعلانا بـطـول الأرض

يطلب في بـلاد النـفـط بعض العاملين

همس الحزين وقـال في ألم‏:‏

أسافر‏..‏ كـيف يا الله

أحتمل البعاد عن البنية‏..‏ والبنين ؟‏!..‏

لم لا أحج‏..‏ فـهل أموت ولا أري

خير البرية أجمعين‏..‏

لم لا أسافر‏..‏ كلـها أوطـانـنـا‏..‏

ولأنـنـا في الهم شـرق‏..‏ بيننا نسب ودين‏.‏

لـكنه وطـني الـذي أدمي فـؤادي من سنين

ما عاد يذكرني‏..‏ نـساني‏..‏

كـل شيء فيك يامصر الحبـيبة

سوف يـنسي بعد حين‏..‏

أنا لـست أول عاشق نـسيته هذي الأرض

كم نـسيت ألوف العاشقين‏..


عمي فرج‏..‏

قـد حان ميعاد الرجوع إلي الوطـن

الكـل يصرخ فـوق أضواء السفينة

كـلـما اقـتـربت خيوط الضوءعاودنا الشـجن

أهواك يا وطني‏..‏

فلا الأحزان أنـستني هواك ولا الزمن

عمي فرج‏..‏

وضع القميص علي يديه

وصاح‏:‏ يا أحباب لا تتعجبوا

إني أشم عبير ماء النـيل فوق الباخره

هيا احملـوا عيني علي كفي

أكاد الآن ألمح كل مئذنة

تطـوف علي رحاب القاهره‏..


هيا احملوني

كـي أري وجه الوطـن‏..‏

دوت وراء الأفق فرقـعة

أطاحت بالقـلوب المستـكينه

والماء يفتـح ألف باب

والظـلام يدق أرجاء السفينه

غاصت جموع العائدين تناثـرت

في الليل صيحات حزينه


عمي فرج‏..‏

قـد قام يصرخ تـحت أشـلاء السـفينه

رجل عجوز

في خريف العمر من منكم يعينه

رجل عجوز ....آه يا وطني

أمد يدي نحوك ثم يقطعها الظـلام

وأظل أصرخ فيك‏:‏ أنقذنا‏..‏ حرام

وتسابق الموت الجبان‏..‏

واسودت الدنيا وقـام الموت

يروي قصة البسطاء

في زمن التـخاذل والتنـطـع والهوان‏..‏

وسحابة الموت الكـئيب

تـلف أرجاء المكـان


عمي فرج‏..‏

بين الضحايا كان يغمض عينـه

والموج يحفر قبره بين الشـعاب‏.‏

وعلي يديه تـطل مسبحة ويهمس في عتاب

الآن يا وطـني أعود إليك

تـوصد في عيوني كل باب

لم ضقـت يا وطني بـنـا

قد كـان حلـمي أن يزول الهم عني‏..‏ عند بابـك

قد كان حلمي أن أري قبري علي أعتابـك

الملح كفـنني وكان الموج أرحم من عذابـك

ورجعت كـي أرتاح يوما في رحابك

وبخلت يا وطني بقبر يحتويني في ترابك

فبخلت يوما بالسكن

والآن تبخـل بالكفـن

ماذا أصابك يا وطـن‏..




وكلانا في الصمت حزين


لن أقبل صمتك بعد اليوم

لن أقبل صمتي

عمري قد ضاع على قدميك

أتأمل فيك.. وأسمع منك..

ولا تنطق..

أطلالي تصرخ بين يديك

حرك شفتيك

أنطق كي أنطق

أصرخ كي أصرخ

ما زال لساني مصلوبا بين الكلمات

عار أن تحيا مسجونا فوق الطرقات

عار أن تبقى تمثالا

وصخورا تحكي ما قد فات

عبدوك زمانا واتحدت فيك الصلوات

وغدوت مزارا للدنيا

خبرني ماذا قد يحكي صمت الأموات


ماذا في رأسك خبرني..

أزمان عبرت..

وملوك سجدت..

وعروش سقطت

وأنا مسجون في صمتك

أطلال العمر على وجهي

نفس الأطلال على وجهك

الكون تشكل من زمن

في الدنيا موتى.. أو أحياء

لكنك شيء أجهله

لا حي أنت.. ولا ميت

وكلانا في الصمت سواء


أعلن عصيانك لم أعرف لغة العصيان

فأنا إنسان يهزمني قهر الإنسان..

وأراك الحاضر والماضي

وأراك الكفر مع الإيمان

أهرب فأراك على وجهي

وأراك القيد يمزقني

وأراك القاضي.. والسجان..


أنطق كي أنطق

أصحيح أنك في يوم طفت الآفاق

وأخذت تدور على الدنيا

وأخذت تدور مع الأعماق

تبحث عن سر الأرض..

وسر الخلق..

و سر الحب

وسر الدمعة والأشواق..

وعرفت السر ولم تنطق


ماذا في قلبك خبرني..

ماذا أخفيت؟

هل كنت مليكا وطغيت..

هل كنت تقيا وعصيت

ظلموك جهارا

صلبوك لتبقى تذكارا

قل لي من أنت..؟

دعني كي أدخل في رأسك

ويلي من صمتي.. من صمتك

سأحطم رأسك كي تنطق..

سأهجم صمتك كي أنطق..


أحجارك صوت يتوارى

يتساقط مني في الأعماق

والدمعة في قلبي نار

تشتعل حريقا في الأحداق

رجل البوليس يقيدني

والناس تصيح:

هذا المجنون

حطم تمثال أبي الهول

لم أنطق شيئا بالمرة

ماذا.. سأقول

ماذا سأقول

[/]
هند غير متواجد حالياً