عرض مشاركة واحدة
06-07-2011, 06:34 PM   #1
السيلاوي
شريك فنان
stars-2-6
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: بلاد العرب أوطاني
المشاركات: 2,032
جميلة بوحيرد المناضله الجزائريه

basmala

[]

جميلة بوحيرد المناضله الجزائريه

ولدت جميلة من اب جزائري مثقف وام تونسية من مدينة صفاقس
وكانت البنت الوحيدة بين أفراد أسرتها فقد أنجبت والدتها 7 شبان
كان لوالدتها التاثير الأكبر في حبها للوطن
فقد كانت اول من زرع فيها حب الوطن
وذكرتها بانها جزائرية لا فرنسية
رغم سنها الصغيرة كان الطلاب الجزائريون
يرددون في طابور الصباح
فرنسا أُمُنا لكنها كانت تصرخ وتقول: الجزائر أًمُنا
فأخرجها ناظر المدرسة الفرنسي من طابور الصباح
وعاقبها عقاباً شديداً لكنها لم تتراجع وفي هذه اللحظات
ولدت لديها الميول النضالية بعد ذاك واصلت جميلة تعليمها المدرسي
ومن ثم التحقت بمعهد للخياطة والتفصيل فقد كانت تهوى
تصميم الأزياء. مارست الرقص الكلاسيكي
وكانت بارعة في ركوب الخيل
إلى أن اندلعت الثورة الجزائرية عام 1954 حيث انضمت إلى
جبهة التحرير الوطني الجزائرية للنضال ضد الاحتلال الفرنسي
وهي في العشرين من عمرها ثم التحقت بصفوف الفدائيين
وكانت أول المتطوعات لزرع القنابل
في طريق الاستعمار الفرنسي
ونظراً لبطولاتها أصبحت المطاردة رقم 1.
وكان دور جميلة النضالي
يتمثل في كونها حلقة الوصل بين
قائد الجبل في جبهة التحرير الجزائرية
ومندوب القيادة في المدينة (ياسيف السعدي)
الذي كانت المنشورات الفرنسية في المدينة
تعلن عن مائة الف فرنك ثمنا لرأسه!!
وفي أحد الايام كانت جميلة متوجهة (لياسيف السعدي)
برسالة جديدة، لكنها احست ان ثمة من يراقبها
فحاولت الهروب، غير ان جنود الاحتلال طاردوها
وأطلقوا عليها الرصاصات التي استقرت احداها في كتفها الايسر
وحاولت المناضلة الاستمرار في الانفلات
غير ان ابنة الثانية والعشرين سقطت بجسدها النحيل الجريح
وافاقت في المستشفى العسكري
حيث كانت محاولة الاستجواب الاولى
لإجبارها على الإفصاح عن مكان (ياسيف السعدي)
غير انها تمسكت بموقفها، فادخلها جنود الاحتلال
في نوبة تعذيب استمرت سبعة عشر يوما متواصلة
وصلت الى حد ان اوصل جنود الاحتلال التيار الكهربائي
بجميع انحاء جسدها حيث لم يحتمل الجسد النحيل
المزيد واصيب بنزيف استمر خمسة عشر يوما
لكن لسان جميلة بوحيرد وجسدها كان اقوى من كل محاولات معذبيها
بعدها انتقلت (جميلة) لسجن (بار بدوس) اشهر مؤسسات التعذيب
في العصر الحديث، حيث بدأت نوبات اخرى من التعذيب
استمرت احدى جلساتها الى ثماني عشرة ساعة متواصلة
حتى اغمي عليها واصيبت بالهذيان، ثم بعدها تم السماح لها
بوجود تحقيق رسمي، حيث حضر هذاالتحقيق
المحامي الفرنسي (ميسو قرجيه)
الذي قال لجميلة بمجرد توليه الدفاع عنها
(لست وحدك، فكل شرفاء العالم معك)
ورغم ان القاضي المشرف على التحقيق
رفض منحه ساعة واحدة
للجلوس معها للاطلاع على ملابسات القضية
ولم يستجب الا بعد ان هدد بالانسحاب من القضية
وايدت (جميلة) التهديد بأنها لن تجيب عن اية اسئلة
إلا بوجود محاميها، واستمر التحقيق معها قرابة الشهر
وقع خلالها حادث القاء مفرقعات بأحد المحال الجزائرية.

المحاكمة المتواطئة

بدأت المحكمة يوم 11 (يوليو 1957
بعد انتهاء التحقيق، وبعد ان رفض عديد من المحامين الفرنسيين
الاشتراك في الدفاع عن (جميلة بوحيرد) لرفض المحكمة
اطلاعهم على ملف القضية ولرفضها ايضا استبعاد التحقيقات
التي اخذت خلال جلسات التعذيب
اخيرا تطوع جاك فيرجيس المحامي الفرنسي للدفاع عن جميلة.
وكانت جلسة المحاكمة الاولى مجرد سجال عقيم بين المحكمة
وجميلة بوعزة زميلة جميلة بوحيرد في الاتهام
واعترفت فيها (بوعزة) بان (بوحيرد) هي التي حرضتها
على إلقاء المتفجرات وكانت تتحدث
بصوت عال وبشكل غير طبيعي
الامر الذي دعا (مسيو فرجيس) لتقديم طلب للمحكمة
لعرض (بو عزة) على طبيب أمراض عقلية
فرفضت المحكمة طلبه
ورغم ذلك استمر في الدفاع عن (جميلة بو حيرد) وزملائها،.
غير ان تشدد المحكمة وانحيازها الواضح
دفعه لابلاغ المحكمة بأن احترامه للعدالة واحترامه لنفسه
يضطرانه الى الانسحاب والى ابلاغ نقيبهم في باريس.
وفي اليوم الثالث تم استجواب المتهمين الاربعة
(جميلة بو حيرد) و(جميلة بوعزة) و(طالب) و(حافيد)
وكذا الاستماع الى الشهود والى ثلاثة من الاطباء العقليين
بشأن الحالة العقلية لـ (بوعزة) الذين رفضوا الافصاح
عن حالتها بحجة سر المهنة.
وكانت اعترافات (جميلة بو عزة) 19 سنة تقول:
انه بناء على اشارة من جميلة بو حيرد وضعت بوعزة
قنبلة في سلة المهملات يوم 9 نوفمبر 1956 وفي يوم 26 يناير 1957
وضعت قنبلة ثانية انفجرت في مقهى آخر نتج عنه قتل شخصين.
وايضا تم تضمين ملف القضية صورة من تحقيق ادعت المحكمة
ان (جميلة بو حيرد) قد أدلت به غير انها انكرت ذلك وانتهت المحكمة
الى توجيه التهم التالية لجميلة بو حيرد
(احراز مفرقعات والشروع في قتل والاشتراك
في حوادث قتل وفي حوادث شروع في قتل وتدمير مبان بالمفرقعات
والاشتراك في حوادث مماثلة، الانضمام الى جماعة من القتلة)
وخمس من هذه التهم عقوبتها الاعدام.
وعندما قرأت المحكمة المتواطئة الحكم بالاعدام على
(جميلة بو حيرد) انطلقت فجأة (جميلة) في الضحك في قوة وعصبية
جعلت القاضي يصرخ بها (لا تضحكي في موقف الجد)
وكأن الموقف بالفعل كان جديا.
غير انها قالت في قوة وثبات
(ايها السادة، انني أعلم انكم ستحكمون على بالاعدام
لأن أولئك الذين تخدمونهم يتشوقون لرؤية الدماء
ومع ذلك فأنا بريئة، ولقد استندتم في محاولتكم إدانتي
الى اقوال فتاة مريضة رفضتم عرضها على طبيب الامراض العقلية
بسبب مفهوم، والى محضر تحقيق وضعه البوليس
ورجال المظلات وأخفيتم اصله الحقيقي الى اليوم
والحقيقة انني احب بلدي واريد له الحرية
ولهذا أؤيد كفاح جبهة التحرير الوطني
انكم ستحكمون علي بالاعدام لهذا السبب وحده
بعد ان عذبتموني ولهذا السبب قتلتم اخوتي
(بن مهيري) و(بو منجل) و(زضور)
ولكنكم اذ تقتلونا لا تنسوا أنكم بهذا تقتلون تقاليد الحرية الفرنسية
ولا تنسوا انكم بهذا تلطخون شرف بلادكم
وتعرضون مستقبلها للخطر، ولا تنسوا انكم لن تنجحوا ابدا
في منع الجزائر من الحصول على استقلالها.
وقد خرجت صرخة جميلة من قاعة المحكمة الى ارجاء العالم
فقد ثار العالم من اجمل جميلة، ولم تكن الدول العربية وحدها
هي التي شاركت في ابعاد هذا المصير المؤلم عن جميلة
فقد انهالت على (داج همرشولد) السكرتير العام للامم المتحدة
وقتها الرسائل من كل مكان في العالم، تقول: (انقذوا جميلة)
قام محاميها فرجيس بحملة علاقات عامة واسعة غطت العالم
واكتسب من وراء هذه القضية، وما تبعها من قضايا مماثلة
شهرة عالمية. وكان من نتائج الضغط الكبير الذي
مارسه الرأي العام العالمي تأييداً للبطلة جميلة بو حيرد
أثر حاسم في إجبار الفرنسيين على تأجيل تنفيذ الحكم بإعدامها
وفي عام 1958، نقلت إلى سجن ريمس..
وتمر ايام قليلة ويتقهقر الاستعمار الفرنسي
ويعلن السفاح (لاكوست) انه طلب من رئيس جمهورية فرنسا
وقتئذ العفو عن جميلة، ثم يتبجح ويقول
(ما من امرأة اعدمت على أرض فرنسية منذ خمسين عاما)
وكانت (جميلة) رغم ذلك على بضع خطوات من حتفها
وقد تعمدوا اخفاء موعد اعدامها عن الاعلام
وتواطأت معهم وكالات الانباء الاستعمارية
لكن ارادة الشعوب كانت هي الاقوى والابقى
فوق ارادة الظلم الاستعمار ، ولم يتم اعدام جميلة بو حيرد
كما حكمت المحكمة الظالمة
وعلى الصعيد السياسي، وبعد خسائر بشرية باهظة للجانبين
تم في مايو 1962 توقيع اتفاقيات إيفيان وإعلان استقلال الجزائر
ومع تقدم سير المفاوضات، بإطلاق سراح الأسرى الجزائريين تدريجياً
وعندما أطلق سراح جميلة، تزوجت بعد أشهر من محاميها.
بعد الاستقلال، تولت جميلة رئاسة اتحاد المرأة الجزائري
لكنها اضطرت للنضال في سبيل كل قرار وإجراء تتخذه
بسبب خلافها مع الرئيس آنذاك، أحمد بن بلة. وقبل مرور عامين
قررت أنها لم تعد قادرة على احتمال المزيد، فاستقالت
وأخلت الساحة السياسية.
وهي ما تزال تعيش في العاصمة الفرنسية حتى الآن
متوارية عن الأنظار. لكن المرات القليلة التي ظهرت فيها
أمام الناس أثبتت أن العالم ما زال يعتبرها رمزاً للتحرر الوطني.

وبعد فهذه قصة مناضلة بطلة بلغت من العمر 76 عاما

فهل تم إنصافها وهل كرمها وطنها ؟

فلنقرأ معا هذه الرسالة التي نشرتها بعض الصحف الجزائرية عام 2009
وأصابت بالدهشة والذهول كل من قرأها

إلى السيد رئيس جزائر أردتُها مستقلة سيدي
أسمح لنفسي بلفت انتباهك إلى وضعيتي الحرجة
فتقاعدي ومعاشي الضئيل الذي أتقاضاه بسبب حرب التحرير
لا يسمحان لي بالعيش الكريم، وكل من البقال والجزار
والمحلات التي أتسوق بها يمكن لهم أن يشهدوا
على القروض التي يمنحونها لي، ولم أتخيل يوما
أن أعزز مداخيلي بطرق غير شرعية
أصبحت للأسف منتشرة في بلدي.
أنا أعلم أن بعض المجاهدين الحقيقيين والمجاهدات
يعيشون نفس وضعيتي، بل أسوأ منها
وأنا لم أقصد تمثيلهم بهذه الرسالة، ولكن من خلال موقعكم
لا تستطيعون ولا تريدون معرفة فقرهم وحاجتهم.
هؤلاء الإخوة والأخوات المعروفين بنزاهتهم لم يستفيدوا من شيء
والرواتب التي تمنح لهم لا تتجاوز المستحقات
التي تمنح عامة لنواب المجلس الشعبي الوطني
ومجلس الأمة، وكذا ما تتقاضونه أنتم وكل الذين يحومون حولكم.
وبناء على هذا، أطلب منكم أن تتوقفوا عن إهانتنا
وعليكم أن تراجعوا معاشنا الضئيل
وذلك حتى نُكمل الوقت القليل المتبقي لنا في هذه الحياة
بما يتناسب مع الحد الأدنى من الكرامة.
مع تحياتي الوطنية
جميلة بوحيرد
الجزائر في 09 ديسمبر 2009

إخواني وأخواتي الجزائريين الأعزاء

إنني إذ أتوجه إليكم بهذا الخطاب اليوم
فذلك لكونكم تمثلون هذا الشعب المتنوّع والدافئ والمعطاء
الذي أحببته دوما. واليوم، أجدني مضطرة لطلب مساعدتكم.
اسمحوا لي أولا أن أقدم لكم نفسي:
أنا جميلة بوحيرد التي حُكم عليها بالإعدام في عام 1957
من طرف المحكمة العسكرية في الجزائر العاصمة.
إنني أجد نفسي اليوم في وضعية حرجة
فأنا مريضة والأطباء طلبوا مني
إجراء 3 عمليات جراحية خطيرة
وجد مكلّفة لا يمكنني التكفل بها
سواء تكاليف الإقامة في المستشفى والعمليات الجراحية
والعلاج والدواء والإقامة في فندق، حيث لا يسمح لي
معاشي الضئيل والمنحة التي أتقاضاها بسبب حرب التحرير
بالتكفل بكل هذه النفقات. ولهذا
أطلب منكم مساعدتي في حدود إمكانياتكم.
وقبل أن أنهي رسالتي، أريد أن أشكرك بعض أمراء الخليج العربي
الذين أعتبرهم إخواني من أجل سخائهم وتفهمهم
حيث عرضوا علي بعفوية وكرم التكفل بكل النفقات العلاجية
لكنني رفضت عرضهم.
مع تشكراتى لكل الأخوات والإخوة الجزائريين وحناني الأخوي.
جميلة بوحيرد

وفي النهاية أردت عبرهذه السطور التذكير بقصة مناضلة وطنية
من بلاد الأوراس حتى تعرفها أجيالنا القادمة
وحتى تبقى مختزنة في الذاكرة الوطنية
وحتى لا تضيع تضحيات أناس بقوا في الظل
وأرتفع على أكتافهم أناس من مدعي الوطنية والشرف
باعوا دماء الشهداء ونصبوا من أنفسهم حماة للثورة .
وإلى اللقاء في المزيد من قصص هؤلاء الأبطال
من جميع أنحاء الوطن العربي الكبير.
الكبيربأهله وبناسه وبعطائه



[/]
السيلاوي غير متواجد حالياً