عرض مشاركة واحدة
05-29-2011, 08:35 AM   #92
زهرة الكاميليا
شريك استاذ
stars-2-7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - اسكندريه
المشاركات: 2,663

[]


كنت أتابع الإعلامي يسري فودة
في قناة الجزيرة القطرية
في برنامجه الشهير
'سري للغاية'
ولم أخطئ مصريته
من أول وهلة قبل أن ينطق حرفًا
وعندما نطق أعجبتني فصاحته
ونطقه لحروف اللغة العربية
مفخمة شبعانة بإيقاعها الموسيقي الذاتي
وهذا في حد ذاته جاذب للأذن
محرض علي الإنصات بانتباه وتمعن،
حتي حينما كانت المعاني المطلوب تكريسها
تضطره إلي التلوين الصوتي
لبروزة ما بين الكلمات
من غمزات خفية ذات دلالات موضوعية
يريدنا أن ننتبه إليها
لم يكن يغال في ذلك
كما يفعل البعض من مقدمي البرامج
ذوي النزعات الخطابية الممقوتة
التي ينزعج منها الميكروفون
كان يحتفظ بمسافة عاقلة واعية
بين مقدم البرنامج والممثل
فيحقق ذلك التوازن في الأداء
الذي هو بمثابة الجسر
تعبره المصداقية إلي المتلقي
أو بمعني أدق
تهيئ المتلقي للاستقبال بجدية واهتمام.
كان من المفترض أن 'سري للغاية' برنامج مثير
إذ يحاول التسلل إلي كواليس عالم سري
هو الإثارة بعينها
عالم النشاط المخابراتي، أو التخابري
حيث تلعب دول علي دول، ودول مع دول،
ومؤسسات وشركات مع جماعات وأفراد
ملفات لا حصر لها تخص أمننا العربي وحده
وإن ورقة من ملف قد تقود إلي ملفات،
ومقابلة مع شخص قد ينشأ عنها ملف جديد..
فكيف لمقدم البرنامج
أن يتحاور مع بعض الوثائق
بعض شخصيات من نوع ما،
ذات موقع ما، لها صلة من قريب أو بعيد بقضية ما،
وكيف يستنبط من هذه وتلك إلهامات
تتمخض عنها مقابلات مع شخصيات أكبر وأكثر أهمية،
وفرصاً لتجليات الحوار أوسع وأعمق؟
كيف
إن لم يكن مقدم البرنامج كفاءة صحفية، استثنائية،
تتمتع إلي جانب الثقافة السياسية
والتاريخية والمعارف العامة
والخبرات التقنية
بموهبة فطرية تحقق له النجاح في مهمته؟

الموهبة الفطرية التي أهداها الله إلي يسري فودة
هي موهبة القبول بادئ ذي بدء
فأنت تأنس إليه بمجرد وقوع بصرك عليه،
تفترض فيه الطيبة والنقاء
سيما وقد منحه الله وجهًا مصريًا صرفًا



ملامح مسمسمة دقيقة
ولكنها ذات ظل أنيس يضاعف من حجمها
مسترخية ناعسة
في تطامن يشي بهدوء داخلي
أساسه التوازن النفسي العاقل
المدرك تمامًا لحجمه الحقيقي
ولحظه الوفير من الموهبة والكفاءة
غير محتاج إلي مظهريات
تؤكدها إذ هي متوكدة من تلقائها في مجريات الحياة اليومية.
وجهه شبيه برغيف الخبز البلدي
- أبو شلن لمؤاخذة –
قد لسوعت نار الفرن في بعض حوافه
إلا أنه فاتح للشهية
شهية الحوار
سرعان ما تقوم الألفة بينكما
فيصير هو عندك في حميمية رغيف الخبز
فما بالك بمن يجلس إليه في الاستوديو؟
وإن بشرته قمحية اللون
لشفافة طافحة بالدماء في بعض اللحظات
مما يشي بأنه
علي علاقة وثيقة بالخجل الإنساني، وبالحياء.
روحه العملية تعلن بوضوح
انه قليل النظر في المرآة
ليس يشغله أمر نفسه الخارجية المظهرية
إنما يشغله حقًا
أن يكون 'علي سنجة عشرة'
في الأداء الصحفي المرئي.
كل ما يعنيه من المظهر
هو الصورة المقبولة المحترمة
إنه لا يريد إبهار المشاهد
باستعراض لأربطة العنق والقمصان الفاخرة
والسترات الثمينة والأزرار المطعمة بالأحجار الكريمة
إنما يريد تركيزه
فثمة موضوعات مهمة
يجب أن نتحدث فيها الآن فخل بالك معي
ولهذا بقيت صورة يسري فودة
ثابتة علي وضع الاحترام والتقدير في أنظار مشاهديه.
كما أن روحه الأسرية تعلن عليك الحب والدفء من أول طلة
من عينين ضيقتين
كخاتمين صغيرين ذهبيين دقيقين من اللؤلؤ
بريقهما يضاعف من حجمهما
وينسكب فائضه علي الخدين الأسيلين
في دوائر ضوئية آتية من ينابيع الذكاء.
بين شفتيه ابتسامة مضمرة
كطيف من الحرملك يخشي الظهور علي السلاملك
إنما هي ابتسامة شقية، عفريتة،
أحيانًا تكون كالفخ المنصوب
للايقاع بك في حوار ذي شجون
يستدرجك إلي اعترافات ربما كانت خطيرة
وأحيانًا أخري تبدو كأنها الوثيقة
التي تثبت أن بينكما ذكريات طفولة،
عشرة زمالة قديمةمعاناة مشتركة،
ابتسامة إذا حملقت في وجهك بعينه
تكاد تنطق في عتاب:
'ألم تعرفني بعد يا فلان؟'.
الرأي عندي أن يسري فودة
ليس فحسب مكسبًا كبيرًا لهذه القناة
بل إنه لقلب كبير جدًا
للإعلام المصري والصحافة المصرية.
وليس غريبًا أن برنامجه 'آخر كلام'
يصبح في زمن قياسي
أحد أهم برامج التوك شو
علي الأثير المصري في هذه الآونة.
لقد استطاع أن يستقطب
نوعيات عديدة ومختلفة من مشاهدي الفضائيات،
أري أعدادًا هائلة ممن أعرفهم
من المستنيرين المعنيين بالشأن العام
يذهبون إليه كل ليلة وهم في كثير من الابتهاج والترقب،
ليس فحسب لأنه يستضيف عناصر إيجابية فعالة
من النخب المصرية والعربية والعالمية أحيانًا،
بل لتميزه في إدارة الحوار بشخصية مستقلة وخاصة جدًا
وفريدة بين جميع مقدمي هذا اللون من البرامج الجماهيرية،
حيث تجيء كل حلقة من حلقاته
مائدة حافلة بكل مفيد من التحليلات والكشوفات والصدامات
التي يترتب عليها
استبعاد وزراء وإقالة رءوس كبيرة من مناصبها.

ينتمي يسري فودة
إلي مدرسة حوارية مختلفة
هي مدرسة ضبط الصوت
فكما يقول أستاذنا يحيي حقي
- ولن أمل من تكرار هذا القول كلما دعت الضرورة - يقول:
اضبط صوتك تضبط رأيك. حقًا
إن ضبط الصوت لا يضبط رأي المتحدث فحسب
بل رأي من يخاطبه
ذلك ان ارتفاع الصوت عن النبرة الهادئة
يشوشر علي صاحبه
فتطفش المفردات
وتتشتت المعاني فيضطر إلي اللملمة والتلفيق..
وهذا بكل أسف هو الشائع عندنا
وبخاصة في برامج التوك شو
التي أمست كالوباء علي شاشات جميع الفضائيات.


الجمعة 27 -5-2011
الإمتداد الطبيعى
لثورة 25 يناير 2011




ثورة على الفاسدين
والميدان منور بثواره الحقيقيين
أعادوا اليه الروح والبهاء
ولا عودة للوراء

الثورة ماضية فى طريقها
شعلتها قوية لا تنطفئ
يحملها شبابها الأوفياء ..بناة المسقبل
من أجل وطن حر
لا مكان فيه لقتلة أو لصوص
شعارهم للوفاء بالعهد
عيش حرية عدالة إجتماعية .
تحياتى[/]
زهرة الكاميليا غير متواجد حالياً