عرض مشاركة واحدة
05-26-2011, 12:15 PM   #1
عادل عمر
شريك جديد
stars-1-1
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 5
هوامش على دفتر الثورة

basmala

هوامش على دفتر الثورة
محاولة للفهم!!!



منذ اللحظة التي أعلن فيها مبارك تخليه عن السلطة
في 11 فبراير 2011،
وتكليفه للمجلس الأعلي للقوات المسلحة
بإدارة شئون البلاد وحتي الأن جرت مياه في أحداث الفعل
السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مصرنا الحبيبة
ما بين إصلاحات وتعديلات قانونية
وما بين شد وجذب بين التيارات السياسية والفكرية المختلفة
وما بين تأييد وتخوين واستقصاء واستبعاد
ومشادات ومعارك وفتن طائفية واحتفاء برموز دينية
ومهاجمة أخري ومحاكمات لبعض مسئولي
ورموز النظام السابق.....
وتثور منذ انتهاء نشوة هذه اللحظة التاريخية
عدة من أسئلة:هل هي ثورة؟ وهل نجحت؟
وهل هناك ثورة مضادة؟ ومن يقودها؟
وهل هناك حاجة لثورة ثانية؟
وهل سقط النظام القديم؟
وهل له بقايا وفلول تقوم بأدوار مناوئة للثورة؟
وهل نعيش في عصر الحرية؟
وهل يحق لنا انتقاد المجلس الأعلي للقوات المسلحة؟
وهل وهل وهل وألف ألف سؤال....
والإجابة علي هذه الأسئلة ليست إجابة نهائية
حتي ولو استعنا بصديق، وليست إجابة مطلقة يقينية
لا رجعة فيها، فلا يقين فيما نقول ولا يملك الحقيقة
أحد بعينه، ولكنها إجابات تستند علي مؤشرات حالية
قد تتغير في المستقبل القريب أو البعيد
وقد نخطئ في فهم دلالتها ولكنها في كل الأحوال
محاولة أولي للفهم بعد زخم الحدث
وتجاوز الدهشة التي صاحبته
وصاحبت إعلان التخلي

أسئلة ومحاولة أجوبة:
أولا: هل هي ثورة وهل هي نجحت؟

في الواقع هذا هو السؤال الصعب
لأنه يقع تحت ضغط الرأي العام فلو قلنا إنها ليست ثورة
فقد وضعنا أنفسنا في خانة أعداء ميدان التحرير
ومن فئة الخونة والفلول
ولو قلنا إنها ثورة فقد خالفنا المفاهيم العلمية
التي تحدد ماهية الثورة وشروطها ومعاييرها..
فالثورة-أية ثورة- هي ظاهرة إنسانية وإجتماعية
عاينتها المجتمعات البشرية منذ فجر التاريخ
ويحدث بناءا عليها تغييرات حادة
في البني السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة
أو المجتمع الذي وقعت فيه ، وتظهر على أثرها
قوي سياسية واجتماعية مختلفة عن التي
كانت قبلها،وبالجملة تتغير موازين القوي في المجتمع
بعدها عما كان قبلها.
والثورة في اللغة العربية تعني:
"بأنها تغيير أساسي في الأوضاع السياسية والإجتماعية
يقوم به الشعب في دولة ما".
وفي المعاجم الغربية تعني الثورة:
بأنها تغير فجائي وأساسي وتام
وتغيير جوهري في النظام السياسي
يتلخص في الإطاحة بحكومة قائمة
وإقامة حكومة من المحكومين.
وبتطبيق هذان التعريفان علي ما حدث في مصر
في الفترة من 25 يناير حتي 11 فبراير
يمكن استخلاص ما يلي:

1 - ما حدث لم يكن ثورة بالمعني المفهوم
والدقيق للعملية الثورية، فلم يحدث تغيير تام وأساسي
وجوهري في النظام السياسي ولا البناء الاجتماعي
والاقتصادي للدولة المصرية.
مع تسليمنا المطلق بأن التغيير الإجتماعي تحديدا
يتسلزم وقتا طويلا حتي تظهر ملامحه وتتحدد هوياته
بينما التغيرات السياسية والقانونية
فيظهر أثرها فورا في سقوط الأنظمة والغاء التشريعات
وذلك بفعل الشرعية الثورية وحدها.
2 - أن النظام السابق حتي وهو يتخلي عن سدة الحكم
أي لم يعد يحكم-كلف المجلس الأعلي للقوات المسلحة
بإدارة شئون البلاد
وهو تكليف ممن لا يملك لمن لا يستحق قانونا..
ففي لحظة التخلي أو التنحي كان الدستور ما زال معمولا به
ومن ثم فكان لزاما أن يتولي الفترة الانتقالية
إما رئيس مجلس الشعب أو رئيس المحكمة الدستورية العليا
وبما أن رئيس مجلس الشعب من قادة النظام السابق
فكان من الطبيعي ان يتولي الفترة الانتقالية
رئيس المحكمة الدستورية العليا

3 - أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة-وللاسف-
يقوم بدور رد الفعل، وليس الفعل
فمثلا في محاكمة الرئيس السابق
لم يقم المجلس العسكري بذلك إلا بعد الضغوط الشعبية
والاعلان عن مظاهرة مليونية وقبل موعد المظاهرة
بدأ التحقيق مع الرئيس السابق وأسرته.
وبعد الاعلان ثانية عن جمعة الغضب الثانية
أو جمعة تصحيح المسار-الجمعة 27 مايو 2011
- سبقها الإعلان-كالمعتاد-
عن إحالة الرئيس السابق لمحكمة الجنايات...
4 - ما زال الكثيرون من أقطاب النظام السياسي السابق
ملأ الأسماع والأبصار بعيدون عن أية محاكمات
أو مساءلات سواء سياسية أو جنائية..
الخلاصة هي:
عندما بدأت الشرارة الأولي في 25 يناير لم يكن مقصودا
منها أن تكون أكثر من تظاهرة حاشدة للضغط
علي النظام لتغيير الحكومة واجراء بعض التعديلات
والإصلاحات هنا وهناك.
ومع استمرار الشباب في الكر والفر حتي يوم
جمعة الغضب ومع تزايد العسف الأمني انطلقت الجماهير
في انفجار شعبوي جراء القمع الطويل لتعلن عن رأيها
بوضوح في أنها لاتريد هذا النظام-
وإن كنا ومن خلال مشاهدات حية نؤكد أن
فئة من المواطنين نزلت لميدان للفرجة والمشاهدة
ليس إلا-هنا اتخذت التظاهرة منحني جديا
لتصبح بدايات ثورة.
وعندما تحررت الجماهير من الخوف منحت تلك المظاهرة
شرعيتها الشعبوية ومطالبها الثورية المتمثلة
في اسقاط النظام، وكان موقف القوات المسلحة
موقفا داعما وحاميا للثورة بل ومشجعا لها
علي المضي قدما في طريقها النهائي
وغايتها العظمي واسقاط النظام من رأسه!!!
ولكنها توقفت هنا وبدأ العمل علي التغيير
والإصلاح البطئ وليس التغيير الثوري الشامل
نعني تحولت الثورة في نتائجها النهائية
إلي مجرد أجندة إصلاحية غير شاملة...
وبالجملة فهي من وجهة نظرنا أصبحت
نصف انتصار ونصف ثورة لم تمضي إلي غاياتها المنشودة.
ثانيا: هل هناك ثورة مضادة؟ ومن يقودها؟.
منذ انتشار هذا المصطلح في الاعلام المصري
وكلما يحدث أمر تعجز عنه التفسيرات المنطقية
يتم عزوه مباشرة إلي الثورة المضادة
وفلول الحزب الوطني.
حتي في مبارة كرة قدم-الزمالك وأحد الفرق التونسية
عندما اقتحمت الجماهير الملعب بضغط عصبي رياضي
وحطمت الاستاد عزي ذلك إلي
فلول الحزب الوطني والثورة المضادة!!!.
وهو تفسير مضحك ومبكي في الوقت ذاته
وعلي كل فالثورة المضادة والأيدي المخربة
-الداخلية والخارجية-موجودة بالفعل
فأحداث كنيسة إمبابة، والانفلات الأمني
وبروز ظاهرة البلطجة وترويع الآمنين...
كلها مظاهر للثورة المضادة، والتي تعمل بكل طاقاتها
ورجالها وامكانياتها المادية والبشرية
للحيلولة دون تمام نجاح الثورة بشكل كامل
والاكتفاء بما حققته حتي الآن.
ولكن من يقود هذه الثورة ولصالح من؟
سؤال آخر فرضته الظروف والتحديات الجديدة
التي أعقبت تنحي واسقاط النظام السابق ورموزه...
وقد تكون الإجابة عليه عسيرة جدا
ولكن تحديد قيادة الثورة المضادة
قد يتم من خلال الإجابة عن عدد آخر من الأسئلة المنطقية:
1/من له مصلحة في ألا يتم تغيير شامل
وأساسي وجوهري في البلاد؟.
2/من يملك المال والاتصالات اللازمة
لتحريك زمر وجماعات البلطلجية
نحو أماكن محددة لتخريبها؟.
3/من تتهدد الثورة وجوده
ومن ثم يعمل بكل طاقته للحيلولة دون تمامها؟.
4/من يستفيد من بقاء الأنظمة الحالية
علي حالها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا؟.
إن الاجابة عن هذه الأسئلة تفتح الطريق
أما الاجابة عن السؤال الأساسي
وقد تؤكد علي ان قيادة الثورة المضادة
ليست جهة واحدة بل عدة جهات
تجمعهم مصلحة مشتركة وبعد تحقيقها
ستقوم الجهة الأقوي بالإطاحة ببقية الجهات
في ثورة جديدة قد يطلق عليها ساعتها
ثورة التطهير كما حدث في سبعينيات القرن الماضي
وثورة التصحيح.
ثالثا: هل هناك حاجة لثورة ثانية؟ وهل سقط النظام القديم؟.
إذن هل نحن في حاجة إلي ثورة جديدة
أو إلي جمعة مليونية لتصحيح مسار الثورة القديمة؟.
هل نحتاج إلي خلافات حادة بين القوي الوطنية المختلفة
بهذا الشأن ففريق يؤيد مليونية الجمعة
وفريق يعتبرها ضد مكتسبات الشعب؟
هل نصدق نظرية المؤامرة والصفقة بين هذا وذاك؟.
نحن لسنا بحاجة إلي التشكيك والتخوين
والاستقصاء والاستبعاد وفرق تسد
إلي آخر تلك المصطلحات التي مارسها
النظام السابق ليحقق مصالحه وحده
لسنا بحاجة إلي أي فريق أو تيار يعيد صياغة هذه الافكار
ثانية ليتقرب بها زلفا إلي الحاكم أو ليعتلي بها سدة الحكم..
نحن نحتاج إلي الشفافية والنزاهة والمساءلة
كأعمدة جديدة يشيد عليها النظام الجديد
نحتاج إلي ثورة داخلية داخل كل انسان منا ليتغير
ويغير ويعتنق مبادئ جديدة وأفكار جديدة لوطن جديد.
نحتاج إلي رقابة ذاتية تنبع من ضمائرنا وحبنا لبلادنا
لنعمل علي بنائها بدلا من العمل لمصالح ضيقة آنية
عانينا منها كثيرا لا نحتاج أنا وأنت وكل الضمائر
التي تعبر عن النرجسية والانانية
بل نحتاج إلي نحن وهم واحترام الأخر ال"هم"
مهما كانت خلافاتهم معنا ومهما كان التباعد بيننا
بشرط أن تجمعنا مصلحة الوطن.
وأعتقد أننا بحاجة إلي استكمال الثورة الأولي
والتأكيد علي مبادئها ومقوماتها
وذلك يتحقق من خلال ما يلي:
1/علي جميع القوي الوطنية والمحبة لمصر
أن تجتمع معا بدون حكومات ولا تكليفات والاتفاق
علي الخطوط العريضة لصالح هذا الوطن
ولصالح مستقبله دون النظر إلي مكاسب شخصية أو حزبية
فمصر أولا ومصر أخيرا.
2/علي الحكومة المصرية المؤقتة أن تعمل بجد
–بعيدا عن نغمة الامكانيات المتاحة والموارد المالية
التي عانينا منها سنوات طويلة
وأخيرا اكتشفنا كم الثروات التي نهبت من البلاد،
فلتعمل الحكومة جاهدة علي استعادة الأمن
واستعادة عجلة الانتاج ووضع تصور دقيق
ومدروس لتحقيق العدالة الاجتماعية الحقيقية.
3/علي المجلس الأعلي للقوات المسلحة المصرية
أن يعلن بوضوح عمن أسماهم المخربين
والفئة التي تستهدف زعزعة استقرار الوطن
بعيدا عن نغمة قارب صبرنا أن ينفذ
فمصلحة مصر أمن قومي يجب العمل
علي تحقيقها فورا ودون إبطاء.
4/علي القوي الوطنية ان تتناسي مؤقتا خلافاتها الفكرية
والأيدلوجية وتعمل علي تغليب الصالح العام.
5/يجب وضع خطة حقيقية وفاعلة للقضاء علي البطالة
وتحسين معدلات النمو الاقتصادي
وتقليل الفوارق بين طبقات المصريين
والعمل علي القضاء علي الفقر والجهل والمرض
المتفشين في المجتمع المصري.
رابعا: هل نعيش في عصر الحرية؟
وهل يحق لنا انتقاد المجلس الأعلي للقوات المسلحة؟
هل هو فعلا عصر الحرية؟.
ودعونا نتساءل بوضوح:
من يملك حق تعديل القوانين وإصدارها؟
ومن يملك حق الحكم في الوقت الراهن؟
ومن يدير البلاد الآن؟.
بالتأكيد الاجابة هي المجلس الأعلي للقوات المسلحة..
إذن فالمجلس يقوم بدور الحاكم فضلا
عن دوره الأساسي والمتمثل في قيادة القوات المسلحة
في زمني السلم والحرب، ومن هذا المنطلق
فعلينا أن نفرق في الوقت الراهن
بين وظيفتين لهذا المجلس:
الأولي: كونه سلطة حكم مؤقته وفي هذه الحالة
فلنا-لأي مصري- أن يتنقد هذه السلطة وأدائها
وطريقتها في إدارة البلاد من منطلق الحقوق
والحريات التي كفلها الإعلان الدستوري المؤقت
الصادر في 30 مارس 2011
ولا يستدعي هذا الانتقاد الحبس والاعتقال
والمحاكمة أمام محاكم عسكرية استثنائية
كما أن هذا النقد والمعارضة ليست موجهة إلي
المؤسسة العسكرية ذاتها بل
إلي المجلس الاعلي باعتباره حاكما!!!.
ولكن نسمع من حين إلي آخر عن بعض المفارقات
والتجاوزات في هذا الشأن مثل التحقيق مع
الإعلامية بثينة كامل لهذا السبب
كما ما زلنا نري بعض الممارسات التي تنتمي
إلي العهد السابق مثل انهاء برنامج تلفزيوني
قبل موعده بسبب أحاديث الضيف
وأخشي أن نكون استبدلنا الرمضاء بالنار!!
، وكلاهما مر.
إذن ما زالت الحريات تتعثر وما زالت الثورة لم تكتمل
وما زالت الفزاعات تعلق وإن اختلفت نوعيتها
فبعد فزاعة الإسلاميين
رأينا فزاعة الاقتصاد
وفزاعة الثورة المضادة
وفزاعة الفتنة الطائفية
في مسلسل طويل لم تنجح مصر وقواها الوطنية
في الإفلات منه بعد.



القاهرة في 25 مايو 2011
عادل عمر غير متواجد حالياً