عرض مشاركة واحدة
05-02-2011, 03:18 PM   #2
سحر الشرق
عضو في انتظار التفعيل البريدي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: الايميل المسجل غير مستخدم
المشاركات: 710

ولا عجبٌ للأسد إن ظفرتْ بها *** كلابُ الأعادي من فصيح وأعجم
فحربة وحشي سقتْ حمزة الردى *** وموتُ علي من حسام ابن ملجم

أما كلاب الأعادي فلن تستطيع تذوق هذه اللذة التي يحياها المجاهد سواء في أسره أو في استشهاده.. لن يفهموا قول الخنساء: الحمد لله الذي شرفني بموتهم..

لا عجب أن يظفر الأمريكان وخونة باكستان! بهؤلاء الأطهار فقد فعلها من قبل بنو إسرائيل مع أعظم البشر منزلة وهم الأنبياء عليهم السلام تآمروا على أنبيائهم وقتلوهم (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق).. ألم يُذبح نبي الله يحيى وتقدم رأسه على طبق إلى بغي من بغايا بني إسرائيل؟! ألم ينشر نبي الله زكريا في جذع شجرة؟!
ألم يتعرض الأنبياء والمرسلين لكافة أنواع البلاء من استهزاء وضرب وقتل من سفلة الناس وأراذلهم!!
وهل كان أحد يظن أن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقتل في دار العدل والأمان في المدينة المنورة بطعنة غدر من أبي لؤلؤة المجوسي!!
وهل كان أحد يجرؤ أن ينازل أبا الحسنين علي بن أبي طالب في ميدان المبارزة والفروسية ألم يقتل غدراً من ابن ملجم الخبيث..
ورغم ذلك لم يمت الإسلام ولم يمت بنوه.. لو كان مقدراً للإسلام أن يموت لمات بموت الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم.. ألم يظفر غلمان الباطنية بالخليفة المسترشد وقتله غدراً ثم في نفس السنة يغتالون ابنه الخليفة الراشد!! ألم يقتل السلطان السلجوقي مسعود بن مودود وهو متجهز لحرب الصليبيين على يد غلام باطني حقير وهو في المسجد وفي يوم الجمعة وبين جيشه وحراسه!!
وها هو ذا التاريخ يعيد نفسه! ويذكرنا بما صنعوه مع قادتنا!

ومن منا لا يذكر عماد الدين زنكي الذي دق أول مسمار في نعش الصليبيين في الشام يوم أن استرد بالقوة أول مملكة صليبية في الشرق مدينة الرها سنة 539هـ وكانت المناحة الكبرى في أوروبا الصليبية مما دفعهم للقيام بحرب صليبية ثانية بقيادة كونراد الثالث ملك ألمانيا ولويس السابع ملك فرنسا لكنهم هزموا على يد ابنه وعلى يد المتطوعين من بسطاء المسلمين!! ورغم ذلك اغتيل هذا الأمير العظيم عماد الدين زنكي على يد أغيلمة مأجورين لحساب الأعداء وهو يحاصر قلعة جعبر على نهر الفرات سنة 541هـ!! وفرحت كلاب الأعادي وطفق الصليبيون يجوبون شوارع أوربا يهنئون أنفسهم بمقتل عماد الدين زنكي!! وحسب الصليبيون وأذنابهم وجبابرة ذلك الزمان أن العرين خلا تماما من الأسد.. فإذا بفرحة كلاب الأعادي لم تكتمل:

إذا سيدٌ منا خلا قام سيدٌ *** قؤولٌ لما قال الكرامُ فعولُ

لقد دخل أسد آخر العرين إنه نورالدين محمود الذي أمسك الراية وكان جديراً بها، وحقق حلم وأمنية آل زنكي في تطهير العالم الإسلامي من الصليبيين.. نورالدين زنكي الذي اعتبره المستشرق ستيفن العدو الأكبر للصليبيين.. لما مات فرحت كلاب الأعادي لكن سرعان ما أخذ الراية أسد آخر إنه صلاح الدين الأيوبي الذي كانت الثمرة على يديه في حطين سنة 583هـ!! هكذا تاريخ الجبابرة مع أهل الحق يفرحون لأسر قائد أو قتله أو حتى مجرد موته!!
ولمن أراد المزيد فليقرأ سيرة السطان العظيم بايزيد الملقب بالصاعقة الذي دوخ ملوك الغرب والشرق وأسر أمراء وملوك أوربا في معركة نيقوبلي سنة 799هـ هذا السلطان نفسه هاجمه الطاغية الشهير تيمورلنك وهو مشغول بحرب الأوربيين وكاد أن يفتح القسطنطينية وينال شرف فتحها لكن قائد المغول تيمور هاجمه وأسره في معركة أنقرة سنة 805هـ. بل إن تيمور لنك حبسه في قفص وعرضه على الناس في الشوارع ليتفرجوا عليه وظل محبوساً لمدة ثمانية أشهر حتى مات كمداً رحمه الله.. وفرح الأوربيون والمغول بأسر السلطان بايزيد وظنوا أن دولة العثمانيين قد انتهت ولكن خاب مسعاهم ولم تكتمل فرحتهمم إذ خرج المارد من قمقمه وظفرعليهم جميعاً وظلت الدولة العثمانية سيدة العالم وشوكة في حلوقهم قرابة خمسة قرون رغم كل المؤامرات والدسائس التي قام بها كلاب الأعادي..

هل نسي الأمريكان وحلفاؤهم وخدمهم وأزلامهم! أمجاد عمرالمختار الذي دوخ الإيطاليين وكبدهم خسائرعلى مدار عشرين سنة.. وظفرت كلاب الأعادي بأسر عمر المختار وحسبوا أن فرحتهم قد تمت لكن حياته كانت ولا تزال أطول وأطهر من حياة شانقيه..
إنهم بإعلانهم قتل أبي عبد الله أسامة بن لادن! حسبوا أن راية الجهاد قد انكسرت وأن شمس الأمة قد كسفت.. وأن أقمارها قد خسفت.. لكن هيهات هيهات! فرحم أمتنا ولود والحمد لله..
وليعلم هؤلاء الوالغون في دماء أمة الإسلام!
إن هذا الدين باق ما بقي موحدٌ يجاهد الأعداء حتى يسلم الراية لابن مريم عليه السلام!
أما أنت يا مجدد الإسلام في هذا الزمان!
نم قرير البال!
لقد أديت الأمانة! ونصحت الأمة! وتركت الراية خفاقة لجيل يدمغ الباطل ويزهقه!
نم أبا عيد الله قرير البال!
فستظل أنشودة عز في قلوب المستضعفين!
نم أبا عبد الله قرير البال!
فستظل ملهماً لبسطاء المسلمين في جيال الهندكوش وخراسان والشيشان وقرى ونجوع وريف ومدائن العراق ومصر والصومال وأرض الحرمين والجزيرة واليمن وعمان والسودان وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا وغيرها!
نم أسامة! قرير البال!
لقد عشت في الجهاد وبالجهاد وللجهاد!
وكان الجهاد لازمة لسيرتك!
عشت ليكون الدين كله لله وليس بعضه! فاكرم بها من سيرة عطرة!
رحمك الله أبا عبد الله وأسكنك الفردوس الأعلى!
ستبكيك المنابر وهي جرحى *** ويأبي الحزنُ إلا أن يسودا
وتشتعل المدامع كل ذكرى *** تكاد تحيلها الأحزان سودا
نعم على مثل أسامة فلتبك البواكي!
نعم على مثل أسامة فلتبك القوافي!
نعم على مثل أسامة فلتضطرب بحور الشعر دماً قانياً!
لكن الذي ألهمنا الصبر والسلوان أنهم لم يظفروا بك أسيراً!
لكن الذي أثلج صدورنا أننا نحسبك قتلت شهيدا!
فرغم الفراق ورغم البكاء ورغم الشجون!
ورغم الأسى الذي يسري بين الحنايا وبين العروق!
فلن نقول إلا ما يرضي الرب .. ونحتسبك شهيداً .. فإنا لله وإنا إليه راجعون!

مركز المقريزي للدراسات التاريخية
سحر الشرق غير متواجد حالياً