عرض مشاركة واحدة
02-06-2011, 07:36 AM   #114
منى سامى
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 15,426

مهنة انقرضت

السقا





تعتبر وظيفة السقا من الوظائف الهامة
في عصر الخلفاء والولاة المسلمين في مصر،
ووفق تعريف المؤرخين يعتبر (السقا)
هو الشخص المسئول عن نقل المياه من
الخزانات ونهر النيل إلي المساجد والمدارس
والمنازل، وأسبلة (جمع سبيل) الشرب
العامة، وذلك لعدم وصول المياه
إلى هذه الأماكن لخدمة الأهالي.

وفي ذلك الوقت، كان السقاءون
يحملون القرب المصنوعة من جلد
الماعز على ظهورهم، وهي مملوءة بالماء
العذب، وقد يكون معهم برميلا كبير
مملوء بالمياه ركبت فيه حنفيات
من الخلف، ويجره الدواب كالحصان والحمار.
طوائف السقايين
وقد تمركز السقاءون في حي يسمي
(حي باب البحر)، وهو يقع بجانب (باب زويلة)،
وقد سمي بهذا الاسم عندما قام السلطان
صلاح الدين الأيوبي بتشييد باب يطل على
النيل سنة 569هـ ،(1174 م) في نهاية
السور الشمالي الغربي للقاهرة، حيث
حرص السقاءون على التواجد
بالقرب من مصادر المياه.

وكان هناك 5 طوائف للساقيين
منها طائفتين في باب اللوق (الأولى) تقوم
بنقل الماء على ظهور الجمال، و4 طوائف
أخرى ينقلون الماء على ظهور الحمير، وهى
طائفة باب البحر، وطائفة باب اللوق
(الثانية)، وطائفة حارة الساقيين، وطائفة قناطر السباع.

وهناك طائفة سادسة تعرف
باسم (سقايين الكيزان) وكانوا يطوفون
الشوارع والأسواق حاملون قرب الماء
على ظهورهم، ومعهم مجموعة
من الكيزان لكي يقدوا المياه للأهالي.


عمل السقا وأجره

كان السقا يصل بالماء إلى الأسبلة
مرة كل عام، وهي مباني فكر في
إنشائها أهل الخير بغرض توفير المياه اللازمة
للشرب وتسبيلها للناس في الأحياء، وأشهر
هذه الأسبلة سبيل (الكُتاب)، وهو
الأكثر شيوعا، وكان السقا يتقاضى
ثمن خدمته في وقتها، أما المنازل
فيحصل على ثمن خدمته
عن طريق علامة أو شر
طة يضعها على باب المنزل، كلما
أتى ببرميل ثم يكرر وضع العلامات.

ولكن هذه الطريقة عُرضة للمسح، فلجأ
إلى طريقة أخرى بإعطاء صاحب
المنزل مجموعة من الخرز
(على سبيل المثال عشرون خرزة)، وكل
مرة يأتي بالماء يأخذ واحدة وعندما
ينتهي الخرز يكون بذلك قد أتى بعشرين
برميلا ووقتها يتقاضى أجرته كاملة من صاحب البيت.


كيف يتم اختيار السقا؟

كان هناك اختبار مبدئي يلزم للمتقدم
اجتيازه لكي يلتحق بإحدى طوائف
السقايين الخمسة، وهو أن المتقدم
لابد أن يستطيع حمل قربة وكيس
ملئ بالرمل يزن حوالي 67 رطلا
لمدة ثلاثة أيام وثلاثة ليالي دون أن
يسمح له بالاتكاء أو الجلوس أو النوم!

كما كان يلزم أن يتصف السقا ببعض
المواصفات، وهي أن يكون أمينا وحريصا
على عدم تلوث المياه أثناء نقلها من
النيل إلى المنازل وأسبلة الشرب
العامة، ولابد أن تكون القربة غير
مصبوغة لكي لا تتلوث المياه باللون، ولا
تكون بها أي ثقوب تنقص من كمية المياه.


السقا "عايش"!


أخذت مهنة السقا في الاحتضار عام
1865 م حينما أنشأت شركة المياه
وبدأت في إنشاء آلات الضخ وأنابيب
للمياه توزع المياه داخل مدينة القاهرة، ولكن
السقا لم ينته نهائيا، فهناك أكثر
من 68 منطقة عشوائية حول القاهرة
لا تصل إليها المياه النظيفة، وبذلك يكون
هناك ضرورة لوجود هذه المهنة
لكي ينقل المياه إلى هذه المناطق.

باختصار، مهنة السقا لا نستطيع أن
نحدد متى بدأت ومتى ستنتهي؛ وذلك
لأنها مهنة مرتبطة بعدد السكان الذين
لا يصل إليهم الماء، فإذا قل
عدد هؤلاء السكان قل وجود السقا والعكس
منى سامى غير متواجد حالياً