عرض مشاركة واحدة
01-14-2011, 06:20 PM   #1
غريب في الغربة
عضو في انتظار التفعيل البريدي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: الايميل المسجل غير مستخدم
المشاركات: 187
يا أحـرار العالم اتحّـدوا

basmala

[]منقول[/]


[]يا أحـرار العالم اتحّـدوا [/]



لو أنَّك عصرت الشعوب العربية لتستخلص ما فيها من خصال النبل ، وألقيت عليها خلاصـة الإسلام المشبَّعة بالخيـر ، لفوجئت بأنَّ نتاج هذا الخليط هـو الشعب الجزائري ، ومثله شعوب المغرب العربـي النجيـبة ، من تونس الإسلام إلى موريتانيـا الفخـر ، والإقـدام !

ولكنّهـا كسائر شعوبنا العربية ابتليت بهذا المثلث الجاثم على صدور الأمـّة ، أعنـي تحالف ( القصـر " فرعون " ، والعسكر مع بطانة السـوء "هامان " ، ومافيـا الفسـاد " قارون " ) !

فإذا أضيف إلـى هـذا المثـلّث سحـرة فـرعون ، أعنـي ( اللحى المستأجره ) أو ( فقهاء التسـوُّل ) الذين يفتون السلطة بضرب الظهور ، وسلب الدثـور ، ومنـع الحقوق بالجـوْر والفجـور !

إذا أضيفت هذه اللحى الخائنـة ، ليصيـر المثـلَّث مربـّعا ملعونـا ، فقد استحكم الداء ، واستعصى الدواء ، وصارت الباقعـة صلعـاء !

غير أنَّ ما يجري اليوم في تونس والجزائـر ينبئ عن إنبـلاج ثورة للتغييـر ، تدل على أنّ تعبئة الشعـوب قد أينعت ثمارهـا ، وآتت أكلـها ،

فهاهـي صيحاتها الأولى قـد انطـلقت تنشـد حقوقها كامـلة والكرامة ، وتأبى حياة العبيـد ، وترفض ثقافة القطيـع .

وذلك بعـدما أيقـنت أنَّ ثمـّة ثلاث مصـائب هي سبب الضياع التي تعيشـه الأمـّة :

أوَّلهـُا وأهمُّهـا أنَّ الأمـّة قـد فُرضـت عليها أنظمةٌ فاسـدة ، فرضـت بالقوة ، والكذب ، و الخداع ، والتزويـر ، والدجـل .

ثـم قـد طـال ليـلُ هذا الكذب ، والخداع ، والتزويـر ، والدجـل ، والنفـخ في هذه ( الدمى المزوّرة ) بواسطة ألـقاب التفخيم ، و التعظـيم ، ليصدق الناس أكذوبـتها الفاضحـة ،

هذه الأكذوبـة التي تؤذي بها وسائل الإعلام الرسمـيّة والسابحـة في فلكهـا ، تؤذي الأسمــاع ، وتقـذي العيـون ، كلَّما أصبحت هذه الشعـوب ، وأمسـت ، وعشيــَّا ، وحين يظهـرون !!

على أمـل أن يتحـوَّل الوهم إلى حقيقة ثابتة في نفـوس الشعـوب مع مرور الزمـن ، ليصدّقـوا أن زعيمهـم لا يأتيه الباطل من بين يديـه ، ولا من خلفه ، ولا حتّى من ظهـره ، فما يخرج من صلبه من نطف تتوارث الحكم ، هي أيضـا أمـل الشعوب الأوحـد ، ومستقبلها الأسـعد !

فأيُّ شيءٍ كانـت نتيجـة هذا الخـداع المزمـن ؟! كانت النتيجة هـذا البؤس الذي تعيشه شعوبـها ، بؤس الجوع ، والفقر ، و البطالة ، والتخـلُّف ، والخـوف ، والكـبت ، والقهـر !

حتى لقـد بلغ بهم الحال إلى الإنتحـار في تونس من شـدِّة اليأس ، وأن يقدّمـوا أرواحهم في مظاهـرات تموج موج البحـار ، تبتغـي الخلاص من طغيـان السلطة ، ومن عبثهـا بمقدرات الوطـن ، وثروتـه ، فسقط حتى الآن 19 قتيـلا في تونس وحدها ، وثلاثة قتلى في الجزائـر .

والمصيبـة الثانيـة أنهـا كانـت _ ولعقـود _ تعيش حالة من التزييف الشامـل للوعـي في ثلاثة أمـور : الوعي في هويّتها ، والوعي في حقوقها ، والوعـي في دورها .

وهذا (التزييف الشامل) هو نتيجة حتمية للمصيبة الأولى ، فالنظم الإستبدادية ، لا تحقـِّق أطماعها الدنيئة في شعوبها إلاّ بالعبث بـ (الرأي العام ) ، و( العقـل الجمعـي ) ولهذا هي تصادر الحريـّات ، وتحتكـر الإعلام ، وتسعى جاهـدة لتضيّـق كـلّ فضاءات الحرية ، ولتراقـب كلَّ شيء ، حتى حركة عقـول المفكـرين ، وصريف أقـلام الكتـاب ،

وإنـها لتتمنـّى لو سمـعت همـس نفوس المثقّفيـن المعارضـين سـرَّا ، ووسوسة صدور الشعـراء المخالفـين للنظـام ، بقوافي شعرهـم !

والمصيبة الثالثـة : أنـَّها كانت تعيش حالة ( خوف شعبي عام ) غيـر معهود مثله في تاريخ البشـرية ، وأنَّ هذه ( الحالة الخوفية العامـّة ) تـتمّ صناعتهـا ، ورعايتهـا ، وتغذيتهـا فـي مراكز الأمن التابعـة للسلطـة ، بحرفيـة عالية المستوى ، ويُنفـق عليها من ثروة الأمـّة مالا يعلـم قدره إلاّ الله تعالى ،

وذلـك بهـدف إبقـاء الشعـوب ميّتـة الروح ، عديمـة الحركة ، فيسهـل قيادُهـا ، ويُستسْهـل ذبحهـا ، كما يتسمّـر الخائف في مكانه من الهلـع ، مُسلِمـاً رقبتـه طواعيـة ليحزَّهـا جازرُهـا !

وأنها قد بلـغ بها الجهـد _ من غير أن تشعـر _ للتعايش مع هذا الخوف ، على أنـه جزءٌ لا يتجزأ من الحياة الطبيعية في المجـتمع !

وأنـها كانت بلا وعـي ، تحاول إقنـاع ( العقل الشعبي الباطـن ) أنه ليس ثمـّة ما يريـب ، ولا هنـالك من أمـر غريب !

لكنهـا عندمـا رأت شعوبــا كثيرة فـي هذا العــالم الآخـذ بالتحرُّر من الطغـاة ،

رأتهــا قـد تخلصـت مـن هـذا (الوبـاء المخيف ) ، ولـم تعـد تحمـل هـمّ ( البوليس السري ) ، ولا ( عناصـر المخابـرات) ، ولا ( مباحث أمـن الدولة ) !

وأخرجـت من ذاكرتـها تلك الصـور البشعـة لمـن ترميهـم سراديب التعذيـب جثـثاً مشوَّهـة ، من نفوسهم الساديـّة المريضـة !

عندما رأت تلك الشعـوب تخلّصت من خوفها ، ثـمّ انطـلقت تسبـح في فضـاء الحريـّة العـبق ، وتتنفَّس هـواء الأمـن المبهـج النقـيّ ، فعاشت حياة البشـر الحقيقية ، لا حيـاة الفئـران المحبوسـة في مجاري الصـرف الصحـي ، تأكل من فضــلات صاحـب القصـر وحاشـيته !

علمت أنَّ الأوان قـد آن لتكسـر هـي أيضـا قيـود الخـوف ، وتحطِّـم أغـلال الرَّهـَب ، لتذوق طعـم الحيـاة ، ولتمـلأ صدرهـا مـن عـطر الكرامة الإنسانـية .

نعـم لقـد أيقنـت شعوبنا اليوم أنها تعيش هذه المصائـب الثلاث :

حكـم الطغـاة ، الذي استتبعـه وهو لازم لـه :

تزييف الوعي ، و(وباء الخـوف الشامـل) ، وهمـا اللذان شـلاَّ دور الشعـوب تماما ، وأهدرا حقوقـها ، ومرغـَّا كرامـتها في الرغـام .

ثـم بعدما تراكـم هذا اليقيـن (كمَّـا) فـي عقـول الشعـوب ، ونفوسهـا ، كان لابد أن يتبعـه التغيـير ( كيـفاً ) ، ليس إنطلاقـا من ( الجدلية التاريخية ) ، ولكن إيمـانا بسنن الله تعالى الكونيـّة القرآنيـة .

ففرعون طغــا ، ( إذهب إلى فرعون إنّه طغى ) ، وزيّف الوعي ( استخفَّ قومه ) ، ونشـر الخـوف : ( قال سنقتّل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنـّا فوقهم قاهرون ) .

فكان عاقبـته : ( فأخذناه وجنوده فنبذناهـم فـي اليــم فانظـر كيف كان عاقبة الظالمـين ) .

وكمـا تتشابه نفوس ووسائل الظالمين في كلِّ عصـر ، تتشابه العواقـب .

فيا أحـرار العالـم العربي اتحّـدوا ، لتطلقوهـا ثورة عارمـة ،

إلـى أن يُلقـى فراعـنة النظـام العربـي في اليـم ، ليلقيهـم اليـم في مزبلـة التاريـخ ، حيث يلتـقون هنـاك بفرعـون ، وهامان ، وقارون .

ولنتخلـّص من هذه الطواغيـت الجاثمـة ، وكلابهـا السائمـة ،

اللهـم اجعـل لأمّتنـا الكريمة ، من كلِّ طاغيـة فرجا ، ومن كلّ فتـنـة مخرجـا ، واهدها إلى دينـك القويـم ، شرعـة ومنهـجا آمين

والله المستعان ، وهو حسبنا ، عليه توكّـلنا ، وعليه فليتوكـّل المتوكّـلون
غريب في الغربة غير متواجد حالياً