عرض مشاركة واحدة
09-07-2007, 11:45 PM   #9
زهرة الكاميليا
شريك استاذ
stars-2-7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - اسكندريه
المشاركات: 2,663

يتصل الرفض ...

رفض العدو الغادر ...

مقترف المجازر الدموية ...قاتل الإنسانية !

....و الذى اغتالنى ...محض لص ...

سرق الأرض من بين عينى ...

و الصمت ...يطلق ضحكاته الساخرة !


صمت المجتمع الدولى ....

صمت الإستعمار الجديد ...

صمت التواطؤ و غياب العدل و الحق !

هل كانت أشعار أمل دنقل جلدا للنفس فحسب ؟

لا أحسبها كذلك ...فماذا فى محاسبة النفس ؟

أليس فى ذلك شحذا للهمم ...

و نهوضا من قاع اليأس لاستعادة ما سلب ؟

و هكذا ...

متحدثا بلسان أمة ...حفر أمل دنقل لإبداعه أماكن

فى قلب الضمير العربى ...ليس لها أن تتحول او تتبدل !


التعليق على ما حدث
فى مخيم الوحدات

قلت لكم مراراً

أن الطوابير التي تمر في استعراض

عيد الفطر والجلاء

(فتهتف النساء في النوافذ انبهارا

لا تصنع انتصاراً

إن المدافع التي تضوي على الحدود في الصحارى

لا تطلق النيران.. إلا حين تستدير للوراء

إن الرصاصة التي ندفع فيها ثمن الكسرة والدواء

لا تقتل الأعداء

لكنها تقتلنا.. إذا رفعنا صوتنا جهاراً

تقتلنا، وتقتل الصغارا

قلت لكم

لكنكم.. لم تسمعوا هذا العبث

ففاضت النار على المخيمات

وفاضت الجثث !

الطفلة هدى غالية

التى فقدت أسرتها كاملة

على شاطئ غزة

بقصف إسرائيلى غادر !


و هكذا فإن

ما يكتنف الظروف الراهنة ...و ما يبدو من مقدمات للأسوأ...
يثبت و أكثر مما كان متوقعا أن ذلك التصالح سيبقى مرفوضا.
فكلما زادت مجازر العدو ...و سالت دماء عربية

ظلما و عدوانا ...كلما رفضت الشعوب سلاما زائفا
ممن يسرقون الأرض و الثروات و يحتلون الاوطان بالذبح و التهجير ....

من هناا أيضا كلما مر الزمن إزدادت قصائد أمل إنتشارا ...
و تجددا ... إنتصارا للمبادئ و تراث الأمة و كرامة الارض
و قيمة الإنسان ... و إستشرافا لمستقبل آمن حر !!!

شخصية أمل دنقل


يبدو أمل دنقل فى العموم إنسانا متحجرا ...
لا يعرف العواطف حتى أن زوجته عبلة الروينى ..
.الصحفية و الناقدة المعروفة قالت عنه في كتابها الشهير
الجنوبى أنه كان شديد الصلابة كالجرانيت الصخرى فهو
قادر دائما على كتمان إنفعلاته ...بل و إظهار عكسها ّّ!
بينما المدقق فى شخص أمل دنقل يرى انه خدع الجميع ...
فذلك القناع الزائف الذى أخفى به ملامحه ...أخفى أيضا الوجه
الحقيقى للشاعر الإنسان المتدفق عاطفة و حبا ....


و هذا ما أدركته الصحفية الشابة آنذاك عبلة الروينى
حين التقته فرأت بقلبها إنسانا يملك وجدانا جياشا ...
يتوارى خلف اسلوب حياة يتميز بالحدة و السهر و السخرية

و الخشونة فقالت :كتب أمل لصديق له هذه الكلمات

فخلته يكتب عن نفسه

كنتَ دائم الخوف من أن يكتشف الناس

كم انت رقيق فيدهسوك بسنابكهم !

عرف أمل دنقل الحب ...و خفق قلبه فتزوج من عبلة الروينى
و هو المعارض لمؤسسة الزواج ...الفقير ...المنطلق في حياة عشوائية صعبة ...
لم تتزوج عبلة الرويني بعد وفاة أمل ...و حرصت على نشر إ
نتاجه و التذكير به ساستمرار ...و كان كتابها الجنوبى
بمثابة قبلة وفاء و إخلاص لمن احبته إنسانا ...و شاعرا !


و هذا نموذج لشعر أمل العاطفي ...الذى عشق العيون الخضر

نسبة لشقراء احبها فى بواكير الصبا ...

فاضاعها منه الفقر ...

و ذات يوم ...صادف شبيهتها !


شبيهتها

انتظرى !

ما اسمك ؟

يا ذات العيون الخضر و الشعر الثرى

أشبهت فى تصورى

(بوجهك المدور )حبيبة أذكرها ...أكثر من تذكرى

يا صورة لها على المرآة لم تنكسر

حبيبتى _مثلك _لم تشبه كل البشر

أبصرتها اليوم بعينيك ...اللتين صبتا فى عمرى ...

طفولة ...منذ اتزان الخطو ...لم تنحسر !


يا ظل صيف أخضر

تصورى

كم أشهر و اشهر

مغتربا عن العيون الخضر و الشعر الثرى !


نعم ...أمل دنقل ...رغم قناع صخري صلد ...هو إنسان رقيق ...

يخشى فقط أن يعرف ذلك احد ...فتنهار هيبة الصعيدى القادم

للقاهرة من جنوبها ...و الذى تأثربوالده الى حد بعيد ...
و كان عالما من علماء الازهر ...حصل على إجازة العالمية

عام 1940 فاطلق اسم أمل على مولوده البكر تيمنا بالنجاح ...
فورث عنه امل ملكة الشعر و نهل من مكتبته ا

لضخمة أولى مصادر ثقافته ...ثم صار مسؤلا عن أمه و شقيقيه
حين توفي والده و لم يكن قد تخطى العاشرة من عمره !
فعرف الرجولة و و الالتزام و هو بعد صبى!

الفصل الأخير

فى حياة الجنوبى !!!

باسلوب شيق للغاية تمكنت عبلة الروينى
من عرض قصتها مع الشاعر العبقرى ...
و التفاصيل الصغيرة التى كونت حياتهما معا ...
و معاصرتها لبدايات اشعار كتبها و هما معا
وصولا إلى الجزء الأخير و المفجع ...أوراق الغرفة رقم 8
و نهاية الصراع مع المرض اللعين و لحظة النهاية !!!

زهور


و سلال من الورد المحها بين إغماءة و إفاقة

و على كل باقة ...اسم حاملها فى بطاقة .

تتحدث لى الزهرات الجميلة

أن اعينها -اتسعت دهشة –

لحظة القطف ... لحظة القصف

لحظة إعدامها فى الخميلة !

تتحدث لى أنها سقطت من على عرشها فى البساتين

ثم افاقت على عرضها فى زجاج الدكاكين او بين يدى المنادين

حتى اشترتها اليد المتفضلة العابرة

تتحدث لى كيف جاءت الى و احزانها الملكية ترفع اعناقها الخضر

كى تتمنى لي العمر و هى تجود بانفاسها الاخرة

كل باقة بين اغماءة و افاقة

تتنفس مثلى بالكاد ثانية بثانية

و على صدرها حملت راضية

اسم قاتلها في بطاقة



لم ينقطع أمل دنقل طوال فترة المرض عن الشعرفتحول الصراع

مثلما قال الشاعر احمد عبد المعطي حجازى... بين متكافئين

....الموت ...و الشعر !


و متى القلب ... فى الخفقان ...إطمأن ؟


فى أشعار اقتراب النهاية ايضا ....كتب أمل قصيدة بعنوان ضد من ؟

كتب عن شيوع اللون الأبيض من حوله فى المستشفى فقال

كل هذا الأبيض يذكرنى بالكفن

فلماذا اذامت

ياتى المعزون متشحين بشارات لون الحداد

هل لان السواد

هو لون النجاة من الموت ؟



لون التميمة ضد الزمن

ضد من ؟

و متى القلب – فى الخفقان – إطمأن ؟

هل حقا غاب أمل دنقل ؟

ألسنا معه بعد ... ننتظر الضؤ الطليق ؟



و هو القائل

آه ما اقسى الجدار...عندما ينهض فى وجه الشروق

ربما ننفق كل العمر ...كى ننقب ثغرة

ليمر النور للأجيال ....مرة !

ربما لو لم يكن هذا الجدار

ما عرفنا قيمة الضؤ الطليق !!!

رحم الله امل دنقل !


بقدر ما حمل هموم الأمة وأضناه ما حل بها من نكبات و أرزاء



اللوحة للفنان حامد العدوى .
زهرة الكاميليا غير متواجد حالياً