عرض مشاركة واحدة
01-02-2011, 08:07 AM   #55
منى سامى
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 15,426

حكاية مهنة أنقرضت

السروجية







تلك هي حكاية المهن التي سادت ثم اندثرت








العم أبو زياد :‏‏‏


السروجية تاريخي الجميل...‏‏‏



فلا تدعوني أصير فلوكلوراً‏‏‏



سبعون عاماً قضاها العم أبو زياد في مهنة السروجي جعلته يضيق بالأيام



التي تأكل مجد مهنته الغابر يوماً بعد يوم .. حديثنا عن المهنة أعاد أبو زياد



السبعين عاماً تلك , حيث كان فتى لم يتجاوز العاشرة يجره والده إلى العمل



بعد أن أخرجه من مدرسته ليتعلم أصول المهنة على يده..وها هو بعد



سبعين عاماً صار جزء من المهنة وصارت هي تاريخه الجميل.‏‏‏



يستعيد أبو زياد مجد المهنة كلازمة لابد منها للحديث عنها, يقول الرجل:



( مجال العمل في ما يحتاجه الخيل مجال واسع جدا ً, ومهنتنا لم تكن



تقتصر على الخيل فقط بل تمتد إلى احتياجات الدواب على أنواعها , ولأن



الاعتماد كان على الدواب بشكل رئيسي منذ نحو خمسين عاماً كانت مهنتنا



هي الأساس, ولعلي أستطيع أن أعد لكم ما يقارب ( 360) مصلحة تتعلق



بالدواب } نجارة, حدادة , الجلود ........{وهي مهن بالمجمل كانت تحتاج



لمهارة وجلد فقد كانت بمجملها تعتمد على اليد حصرا ً, على نحو كان عمل



حزام صغير قادرا ً وحده إنهاك الصانع ).‏‏‏



يقارن ابو زياد ماضي مهنته مع حاضرها..يستعيد لحظة بعينها فيقولكنا



نؤمن متطلبات أصحاب البساتين الذين يمتلكون أنواعا ً متعددة من الدواب ,



ومرغمين أجبرنا في وقت من الأوقات على تلبية متطلبات الجيش الفرنسي



الذي كان يعتمد على الخيل في كثير من أعماله ...اليوم اصبحت مهنتنا



أصبحت محدودة , تلبي طلبات نوادي الخيول لا أكثر ).‏‏‏



يخبرنا أبو زياد أن عمر مهنته تجاوزت المئة عام ..وأنه عمل في زمن شيخ



الكار ( أبو سعيد ) الذي كان يسمى شيخ السروجية , بأجر أسبوعي مقداره



ليرة واحدة.‏‏‏



أبو زياد الذي بلغ ثمانين حولا ً رجل لا زال يمارس المهنة حتى اليوم , وقد



نقلها إلى أولاده السبعة فمارسوا المهنة بحب كما والدهم , لكنه رفض نقلها



إلى أحفاده بعد أن تغير وضع المهنة اليوم ولم تعد قادرة على تلبية



احتياجات العامل بها لقلة الطلب عليها, رغم أن السرج يباع اليوم بسعر 5



آلاف ليرة في الوقت الذي كان سعره قبل 50 سنة 30 ليرة.‏‏‏



المهنة أصبحت ضعيفة , يختم العم أبو زياد حديثه معنا, لم تجار العصر ,



ولذلك اعتقد بأنها ستصبح فولكلوراً, مكانها المتاحف وحسب .



منى سامى غير متواجد حالياً