عرض مشاركة واحدة
12-24-2010, 03:37 PM   #5
ملاك البستان
عضو في انتظار التفعيل البريدي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الايميل المسجل غير مستخدم
المشاركات: 5,657

تحتل منتوجات الفخار والخزف مكانة هامة في الديكور المغربي، حيث تثير هذه الأواني الرفيعة والمتقنة والمزينة بماء الذهب والألوان الزاهية الإعجاب والدهشة، وحين تزور بيتا

مغربيا ستلاحظ أن منتوجات هذه الحرف اليدوية التقليدية منتشرة في كل ركن،ورغم منافسة مشغولات النسيج والجلد وأواني النحاس والفضية،إلا أن صناعة الخزف والفخار

تظل من أبرز هذه الفنون الحرفية.
وقد توارث المغاربة هذه الحرف منذ عهد الفينيقيين وهي حقيقة تؤكدها المقتنيات والآثار
الفخارية المعروضة في المتاحف المغربية. ومن أعرق العائلات الحرفية التي حافظت على موروث الأجداد عائلة الشريف السرغيني، وعائلة ابن إبراهيم الفخاري وهما الأكثر


شهرة في فن وصناعة الخزف، قدمتا أمهر المبدعين والحرفيين في هذا المجال.
ويقول محمد السرغيني إن”صناعة الفخار والخزف مرتبطة في المغرب بمدينة آسفي حيث تتواجد أحياء تضم حرفيين وصناعاً متخصصين في هذه المهنة، وبقدر ما حمت هذه

المدينة صناعة الفخار واحتضنتها كانت هذه الصناعة مصدر شهرة آسفي، بعدما عاشت المدينة سنوات من الإقصاء والتهميش، لكنها استطاعت بفضل سواعد الحرفيين أن

تنهض من جديد، حيث استطاع هؤلاء تجديد فن صناعة الفخار والخزف وتقريب إنتاجها من الحياة اليومية”.

ويضيف وهو يداعب بأنامله كتلة من الطين لتخرج من بين يديه مزهرية جميلة مليئة بالإبداع الفني أن”هناك علاقة قوية بين صانع الفخار والطين، فهو يحول عجينة من الطين

إلى أوان وديكورات قابلة للاستعمال، وتحتوي على أشكال إبداعية لا تستطيع الآلات تشكيلها”.

ورغم أن الاستعمال اليومي لأواني الفخار انحصر كثيرا في عصرنا، فإن السرغينى يرى أن أدوات الفخار لا تزال حاضرة في الحياة اليومية المغربية، وأغلب هذه المصنوعات

أدوات ذات وظيفة وفائدة، ويضيف “أنها تتصدر جهاز العروس وتستقبل بها العائلة ضيوفها المهمين، كما أن الأواني الفخارية لا تزال مفضلة عن غيرها في القرى والبوادي، حيث يرتبط الفلاحون بالأرض، ويحبون كل ما له علاقة بها.


ورغم أن بعض الفئات في المدن ابتعدت عن استعمال أواني الفخار في نشاطاتها اليومية،إلا أن الكثيرين يستعملونها كديكورات يزينون بها المنازل والقصور، حتى إنها

أصبحت تنافس أشهر المنتجات العالمية في مجال التزيين والديكور”.
ويرى السرغيني أن الوظيفة الجمالية للفخاريات ومدى الإبداع الموجود فيها دفع

بالمنظمين للمعارض الدولية إلى طلب عرض المصنوعات الفخارية، حيث حظيت بالثناء والإعجاب، وكان الإقبال على شرائها كبيرا، ويقول إن “منتوجات هذه الصناعة اليدوية

توزع على مدن المغرب، ويصدر جزء كبير منها للخارج خاصة أوروبا، ويتم تخصيص جزء من منتوجات هذه الصناعة لعرضه في مهرجانات ومعارض ومناسبات ثقافية للتعريف بالمغرب وصناعته التقليدية”.

وعن سر توارثها في عائلات محددة يقول “هذه الحرفة من الحرف اليدوية التقليدية الشاقة، لا يقبل عليها إلا من يحبها ويقتنع بها، فينعكس ذلك في أعماله، ومن فرط

تشبث الأجداد بهذه الحرفة ورثوها لأبنائهم وأحفادهم”.
وعن تأثر الفخاريات بالصناعة الحديثة يقول السرغيني “الفرق شاسع بين ما تصنعه اليد

البشرية وما تصنعه الآلة، فما تصنعه الآلة الحديثة المتطورة جاف وخال من أي إبداع إنساني، بينما ما تصنعه اليد ينبض بالحياة لأن الحرفي يقضي ساعات في تشكيل

قطعته، فيخرج إنتاجه مختلفا عن الآلة، وللاستفادة مما توفره التقنية يقوم الصناع بالاطلاع على تجارب وتقنيات الأوروبيين في صناعة الفخار، لإثراء معرفتهم وخبرتهم دون

أن يتنازلوا عن إرث الأجداد الأصيل، كما أن هناك عناية كبيرة بإعداد الحرفيين الجدد وتدريبهم في مراكز خاصة بالصناعات التقليدية المنتشرة بالمغرب”.

وبخصوص مميزات الفخار المغربي يقول إنه “يمتاز بطابعه الخاص من حيث الألوان والأشكال والرسوم، إضافة إلى أن تقنية التصنيع تختلف كثيرا في المغرب عن المشرق

حسب طبيعة الطين، ويمكن أن نفسر أسباب الاختلاف أيضا باختلاف بعض الأدوات التراثية التقليدية مثل أدوات الرسم”.


وعن الصعوبات التي تواجه حرفيي صناعة الفخار يقول السرغيني إن “استمرار بعضهم في استخدام أدوات قديمة يؤثر كثيرا على إنتاجهم رغم حرفيتهم العالية، فمثلا

استخدام أفران كهربائية أو غازية مفيد جدا لهذه الصناعة، لكونها تمكن الصانع من التحكم في درجة الحرارة التي تمكنه بدورها في التحكم في لون القطعة، بينما الأفران

التقليدية لا تسمح للصانع بالتحكم في لون منتوجه”.
وقد اشتهرت أسواق فاس وآسفي ببيع منتوجات صناعة الخزف التي تجمع بين الجمال

وإمكانية الاستخدام كالأباريق والمزهريات والصحون والأطباق، وتبقى الخاصية المشتركة بين كل هذه المنتجات التقليدية هي أنها مصنوعة باليد وبآلات وأدوات تقليدية في

أغلبها، مما يضفي على كل قطعة نفحة التميز والأصالة. وقد أثبتت الدراسات العلمية التي قام بها خبراء وباحثون على عموم الآليات الفخارية المصنوعة، سيما منها التي تستعمل في طهو الطعام، تأثيرها على الجانب الصحي للإنسان
ملاك البستان غير متواجد حالياً