عرض مشاركة واحدة
09-01-2007, 09:27 PM   #4
شمسه
شريك ماسي
stars-2-1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: الامارات - العين
المشاركات: 604
( العصر الحديدي )

نظراً لطبيعة الأبحاث الأثرية فإن من غير الممكن في الغالب إعادة
تركيب السلسلة المتواصلة من التطورات التاريخية المتعاقبة في أية منطقة بائدة
وعلى سبيل المثال .. فإننا لا نملك سوى نوافذ صغيرة لوجهات النظر
بشان الآثار المكتشفة في مدينة العين. وبعد مكتشفات الأضرحة التي
أمكن العثور عليها في حديقة الهيلي ، فإن ثمة فجوة أخرى قد ظلت
ملحوظة في السجل الأثري لتلك المنطقة .
ويرجع الفضل في سد تلك الثغرة إلى اكتشاف قرية يعود تاريخها إلى "العصر الحديدي"
في موقع لا يبعد سوى أقل من كيلومترين من حدائق الهيلي
مما أمد علماء الآثار في متحف العين بالحلقة المفقودة من التسلسل الزمني
وأكد النظرية القائلة بأن أعمال تعدين وصهر النحاس قد استمرت في الرواج والازدهار
في المنطقة طوال فترة العصر الحديدي بعد مرور ألفي سنة
على بداية مزاولتها في أطراف جبل حفيت


صوره 1


قرية من العصر الحديدي – يرجع الفضل في اكتشافها إلى علماء الآثار بمتحف العين

وقد اكتشف علماء الآثار هذه القرية عام 1976م وبدأوا في تشكيل صورة
عن الطريقة التي كان يعيش فيها أهل المنطقة قبل 3000 سنة .
وكانت مهنة الزراعة وحرفة التعدين عن النحاس تشكلان بالنسبة لسكان تلك القرية
أهم مصدرين رئيسين للثروة كما كانتا مرتبطتين بنظام الأفلاج للري
الذي يعتمد على جر المياه الجوفية من الينابيع في الجبال
إلى مناطق السهول الغنية بالأتربة الصالحة للزراعة.
إن عدم العثور على ما يشير إلى وجود أسوار دفاعية لحماية القرية المكتشفة
يدل على شيوع فترة من السلام والطمأنينة النسبية مما يشجع
بدوره على ازدهار التجارة ونمو الاقتصاد.
وعلى الرغم من تسمية تلك الحقبة بالعصر الحديدي، فإن السكان المحليين
لم يكن لهم صله كبيرة بإنتاج الحديد . وينطبق ذلك على أغلب مناطق الخليج
حيث ظلت الأدوات والسبائك النحاسية تشكل الغالبية العظمى من المكتشفات الأثرية
التي يعود تاريخها إلى تلك الحقبة .
وقد تم العثور على كتلتين من النحاس الخام تزنان معاً أكثر من كيلوغرام ونصف.
ومن المعتقد أن إنتاج النحاس قد ازدادت مستوياته بفضل استخدام أفران اكبر
وأكيار أكثر فاعلية. وكانت الأفران تشاد من الرمل والفخار
بقطر 40 سنتيمتراً تقريباً فوق سطح الأرض.
ومن المرجح أن قدامى النحاسين قد استخدموا (( الأكيار المنتفخة ))
التي تعد أكثر الأكيار فاعلية مما كان يعرف منها في تلك الفترة.
وقد جرى استخدام تلك الأكيار بصورة مزدوجة وكانت تدار بالأقدام
لزيادة ضغط الهواء داخل المصهر. وكانت النتيجة عند برود الفرن بعد الانتهاء
من عملية الصهر لمدة ست ساعات تتمثل في الحصول على سبيكة من النحاس الخام
أكبر بكثير من تلك السبائك التي كان النحاسون
في مصهر جبل حفيت يأملون في الحصول عليها


صوره 2


صهر النحاس باستخدام الأكيار المنتفخة

وعلى النقيض من أسلافهم، فقد تعلم النحاسون في "العصر الحديدي"
كيفية تنقية نحاسهم الخام بواسطة النار. وكان ذلك يتطلب
إعادة صهر السبائك النحاسية لحرق الشوائب العالقة فيها مثل أكسيد الحديد.
وكانت المحصلة لذلك إنتاج نحاس بنوعية أفضل لصنع مواد أكثر جودة
مع أن من المرجح أنه لم تتم تنقية سوى كميات قليلة من النحاس الخام
المستخرج من تلك القرية في حين أن أغلب الكميات المنتجة
كانت تأخذ طريقها عبر الممرات التجارية القديمة انطلاقاً من ميناء "ام النار"
إلى بلاد ما بين النهرين أو إلى الأسواق المستجدة فيما بعد في
بلاد الهند عند نشوء الإمبراطورية الآشورية.
وكانت تنقية النحاس عملية صعبة وشاقة كما هو الحال في عملية صهر خاماته الأولية.
وكان على النحاس الذي يعمل في مجال التنقية إبقاء فرنه
على مستوى 1200 درجة مئوية لمدة ساعتين على الأقل قبل التأكد
من ضمان النجاح في عملية صب النحاس المصهور في القوالب الفخارية.


صوره 3


تنقية النحاس بالنار
شمسه غير متواجد حالياً