عرض مشاركة واحدة
09-01-2007, 09:06 PM   #2
شمسه
شريك ماسي
stars-2-1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: الامارات - العين
المشاركات: 604
ومن أجل إنتاج النحاس فإنه يتعين تسخين خامات النحاس المكسرة
إلى مستوى 1200 درجة مئوية مما يعد عملاً صعباً وغير عادي في
تلك الأيام قبل ظهور المصاهر الحديثة .
ومن أجل صهر مجرد كيلو غرام واحد من خامات النحاس ، فإن الأمر كان
يتطلب استخدام زهاء خمسة عشر كيلو غراماً من الفحم .
ولذلك فإن استخراج النحاس كان يتوقف على عاملين
أولهما : وفرة الخامات الغنية بمعدن النحاس .
وثانيهما : وجود مصدر غني بالأخشاب لصنع الفحم المستخدم في أعمال الصهر.
وربما كان الحصول على مصدر ثابت للأخشاب لصنع الفحم المستخدم في الصهر
يمثل مشكلة أصعب من عملية الحصول على خامات النحاس نفسها .
ونظراً لعدم العثور على مستوطنات قديمة يعود تاريخها إلى تلك الحقبة
فقد استنتج علماء الآثار أن عمال النحاس في تلك الفترة لابد وأن كانوا
من القبائل الرحل التي تنتقل هنا وهناك طلباً للأخشاب المأخوذة من شجر السنط
أو اللبان العربي المألوفة بالمنطقة لصنع الفحم اللازم لأعمال صهر النحاس.
وربما كانت المياه تمثل مشكلة أخرى ومن المحتمل أيضاً أن أولئك الناس الرحل
كانوا يحضرون موتاهم لدفنهم عند سفوح جبل حفيت كتقليد اجتماعي أو ديني.
ولكن من الواضح لدينا الآن أن أولئك الناس كانوا يحرصون على إيداع
عدد من الأواني الفخارية المستوردة من بلاد مابين النهرين والأدوات النحاسية المصنوعة
محلياً إلى جانب موتاهم عند دفنهم في تلك المقابر .


صوره 1


الأواني الفخارية المصنوعة في بلاد ما بين النهرين والمكتشفة في أضرحة جبل حفيت بالعين

ومع أن علماء الآثار لم يتوصلوا حتى الآن إلى اكتشاف أي دليل مباشر على
حقيقة القيام بصهر خامات النحاس بمنطقة جبل حفيت .. فإن المكتشفات
من هذه الأدوات النحاسية التي أمكن العثور عليها في القبور هناك تدل
دلالة قاطعة على أن أولئك الناس قد كانت تتوفر لديهم المعرفة الفنية لصهر النحاس
إبان تلك الفترة قبل خمسة آلاف سنة .
وكان الفرن البدائي الذي استخدموه في أعمال الصهر عبارة عن حفرة
في باطن الأرض ومبطنة بخليط من الفخار والرمل. وكان يجري نفخ الهواء من كير
مصنوع من جلود الحيوانات عبر أنابيب من الفخار ليصل إلى أسفل الموقد
ويعمل على رفع درجة حرارة الفحم.
وعند تفاعل النحاس الخام مع غاز ثاني أكسيد الكربون فإنه يتولد عن ذلك
مادة النحاس المصهورة . ويستدل عمال الصهر من لون الغازات المتصاعدة من النار
فيما إذا كانت درجة الحرارة والجو في مستويات وأوضاع ملائمة لإتمام عملية الصهر.
وكانت عمليات الصهر شاقة ومضنية كما كانت كل عملية تستغرق قرابة 6 أو 7 ساعات.
وعند إتمام العملية فإن الفرن يترك كي يبرد ثم يصار بعد ذلك إلى رفع
كتل النحاس الخام المتشكلة في قعر الموقد .
وعلى الرغم من أن هذه العملية كانت تتطلب جهوداً مضنية وتستغرق أوقات طويلة
إلا أنها كانت تستحق كل ذلك العناء والجهود المبذولة في سبيلها


صوره 2


صهر النحاس باستخدام أكيار من الجلود


وكان يجري تصدير النحاس إلى عدة أماكن تجارية على سواحل الخليج
عن طريق جزيرة أم النار القائمة على بعد عدة كيلومترات فقط من جزيرة أبوظبي
والتي يعتقد علماء الآثار بأنها قد كانت ميناء رائج ومزدهر قبل زهاء 4500 سنه .
وكان التجار يفدون إلى هنا من بلاد مابين النهرين ( دجلة والفرات اليوم ) لشراء
النحاس القيم وبيع ما يجلبونه معهم من أدوات فخارية وحلي .
وقد تم العثور في القبور القائمة عند سفوح جبل حفيت على عينات
من تلك الأدوات والحلي المصنوعة في بلاد ما بين النهرين وكانت
السهول الخصبة المحاطة بنهري دجلة والفرات تمثل السوق الرئيسية
لصادرات النحاس من العين وذلك لآن ما بين النهرين على الرغم
من تقدمها في الحضارة آنذاك فإنها قد كانت بحاجة إلى استيراد كميات
من المعادن والحجارة والأخشاب . وقد مكنت سوق النحاس هذه
عمال التعدين وعائلاتهم في الجبال المحيطة بالعين من الاستمتاع بالحياة
وان كانت تلك المهنة قاسية عليهم بعض الشيء


صوره 3


آثار نحاسية من أضرحة جبل حفيت بالعين
شمسه غير متواجد حالياً