عرض مشاركة واحدة
12-17-2010, 04:47 PM   #4
ملاك البستان
عضو في انتظار التفعيل البريدي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الايميل المسجل غير مستخدم
المشاركات: 5,657

كما تكون مناسبة للذكر والابتهال إلى الله باعتبارها مناسبة دينية تخرج فيها الزكاة لتوزع على الفقراء والمحتاجين. وبعيدا عن الدلالات الدينية والأبعاد التاريخية، فعاشوراء مناسبة يحتفل بها الأطفال أكثر من البالغين وهكذا ترتبط عاشوراء عند المغاربة بالألعاب واللعب، وبولائم خاصة لهذه المناسبة. وتقول زبيدة الدكالي، ربة بيت: "لا يمكن لنا أن نستغني عن القديدة" وهي قطع لحم عيد الأضحى التي تجفف في الشمس بعد تعطيرها بالتوابل، ويحتفظ بها إلى عاشوراء لتصنع ربة البيت قصعة من الكسكس بعدد محدد من هذا القديد، وتدعو له الأهل والجيران والصديقات".

تعد الكثير من الأسر أيضا أنواع الفاكهة اليابسة، اللوز والجوز أي الكركاع والتمر والعنب المجفف أي الزبيب والتين المجفف، والكاوكاو وتقدمه للعائلة يوم عاشوراء في صحن كبير يتناول منه كل أفراد الأسرة وكل ضيف حل بالبيت في ذلك اليوم بكل حرية.

وإذا كانت هذه عادات مناطق ومدن بعينها...فإنها تختلف من منطقة إلى أخرى.

بالنسبة للصخيرات إنها احتفالات على إيقاع "التعاريج" وهي طبلات صغيرة من الطين وجلد الغنم يتأجج الغناء والضرب على الدفوف في وسط النساء والفتيات ليلة عاشوراء، أي يوم تاسع محرم، الذي يعرف احتفالا آخر يبدع فيه الأطفال وهو"الشعّالة" وهو طقس توقد فيه النيران في ساحة الحي، ويجهد الفتيان في تأجيج اشتعالها لمدة أطول من المساء، وغالبا ما يستعملون لهذا الغرض عجلات مطاطية، ويأخذون في القفز فوق اللهيب، في حركات بهلوانية يرافقها القرع على "الطعاريج" بأهازيج شعبية متوارثة منذ سنوات من قبل النساء. وحسب البعض فإن طقوس النار ترمي إلى نجاة النبي إبراهيم الخليل، عليه السلام.

بعض المناطق يحلو لها الاحتفال بالماء وتسمى زمزم مثل الدار البيضاء والرباط - سلا، فيكون المارة طيلة أيام عاشوراء هدفا لتقاذف المياه، وقد كونوا فرقا فيما بينهم الغالب فيها لمن استطاع أن يبلل أكثر عدد من الفريق الخصم.

في هذا اليوم يلزمك الكثير الكثير من الحذر و أنت تمشي في شوارع المدينة و أزقتها الضيقة,فقد تكون "محظوظا جدا " فيندلق عليك سطل ماء بارد من إحدى النوافد,أو بيضة تتكسر فوق رأسك و ان كنت "محظوظا اكثر" فقد يكون في البيضة كتكوت ميت ..سينام فوق رأسك بهدوء. هههههه

و في كل الأحوال لا يحق لك الاحتجاج لأن هذه العادة التي دأب عليها بعض الناس -خاصة منهم الأطفال- منذ سنوات طويلة و يعتبرها البعض "ملح عاشوراء" مع سلبياتها الكثيرة. و للاشارة فقط فالبرد القارس الذي عرفته المدينة خلال هذا الاسبوع حرم البعض من ممارسة هوايتهم المفضلة و اصطياد ضحاياهم ب"سطل ماء" أو" بيضة طائشة".
و في بعض المدن المغربية الأخرى يشعل الناس نارا كبيرة يسمونها ب"الشعالة" و يعتقد بعض الباحثين بأنها عادة" شيعية" بامتيازبسبب ما يصاحبها من حزن و رمي لمجسمات تمثل قتلة الحسين رضي الله عنه "حسب كلام نفس الباحثين".


كما تتزين فضاءات المدينة في الليل بكل الالوان بسبب المفرقعات و الألعاب النارية التي تنتشر كثيرا في هذه المناسبة.


لقد كانت هذه الأجواء الاحتفالية جد محدودة في الماضي، إذ تقتصر على الأصدقاء من أبناء الحي الواحد أو الأحياء المجاورة، لكن مع الأسف أصبحت اليوم مصدر إزعاج للمارة، فلم يعد هؤلاء الشبان يستثنون من مبارزتهم هاته أي كان، ولعلهم يقومون بذلك عن قصد في بعض الحالات، ليستفزون الفتيات على الخصوص. و"هذا يخلق بعض الاصطدام مع الناس" يقول امبارك صاحب دكان شهد تطور احتفالات عاشوراء عبر السنين.

شراء اللعب أصبح أيضا نشاطا شعبيا خلال عاشوراء. ويعد سوق درب عُمر بالدار البيضاء، أكبر سوق للألعاب في المملكة، يبيع بالتقسيط وبالجملة.


وتحدث ميلود صاحب محل للألعاب لـ" مغاربية" عن الرواج التجارسي في هذه الفترة قائلا: "بالفعل إنها فرصة جد مواتية لنا كي نروج بضاعتنا التي تفقد الكثير من الإقبال باقي أيام السنة. كما أن الأسعار رغم تفاوتها إلا أنها تبقى في متناول كل فئات المجتمع، فهناك ألعاب لا تتعدى عشرة دراهم في حين أخرى تصل إلى 1000 درهم".

ويقرن المغاربة عاشوراء بشخصية أسطورية يطلقون عليها بابا عايشور، ولا أحد يعرف أصل هذه الأسطورة التي تظهر في أهازيج الفتيات وهن ينقرن تعاريجهن المزركشة، ويهتفن: "بابا عايشوري عايشوري.. دلليت عليك شعوري". ويقول إبراهيم: "إنه بابا نويل المغاربة".

وعاشوراء هي أيضا مناسبة للقيام بالزكاة، إذ تقدم للفقراء وللأطفال أيضا الذين يسمونها "حق بابا عايشور".

بعض الناس يرثن معتقدات تقول إن فترة عاشوراء هي مناسبة لجلب الحظ والبحث عن السعادة، فتلجأ بعض الفتيات إلى العرافة، أو ما يصطلح عليها باللغة العامية "الشوافة" التي تعمل على كشف طالعهن ورصد الحاجز الذي يقف في وجه زواجهن، أو تلجأ إلى فقيه يدعي تضلعه في علم الغيب ويكشف لهن عن السحر الذي تعرضن له، والذي يحتاج إلى طلاسم مكتوبة بنوع خاص من الصمغ.
وبعض النساء تعمد على رمي بعض الأعمال في النار . وكل هذه الأعمال خزعبلات .

و بما أن هذه المناسبة تخص الصغار في كثير من النواحي فهم يستغلونها احسن استغلال: فبترديدهم لجملة "عاشورا عاشورا و الكيسان (الكؤوس) منشورة..." و تنقلهم من بيت الى بيت طالبين" حقهم في عاشوراء" فيحصلون في الاخير على غنيمة لا بأس بها من الدراهم و الحلوى.
و رغم ما يشوب الظاهرة من سلبيات و اتهامها بالابتعاد عن المقاصد" العاشورائية" فهي تبقى ارثا ثقافيا مميزا..

هذا دون ان ننسى بأن البعض يستغل هذه المناسبة لفعل الخير و الصيام كما وصى بذلك الرسول الكريم .
فعاشوراء إذن تبقى ممتدة بين مد التقاليد" وما هو كائن" و جزر المقاصد و" ما ينبغي أن يكون"..

و في الأخير أقول لكم - على لسان أهل المغرب في مثل هذه المناسبات- :"عواشركم مبروك"


ملاك البستان غير متواجد حالياً